القاضي عبد الجبار الهمذاني
396
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قال : أفتقطعون على أن غيره لا يقوم مقامه أو تجوزون في غير ذلك ؟ فإن جوزتم في غيره أن يقوم مقامه ، فالمسألة لازمة لكم . وإن منعتم فلا وجه للمنع في ذلك ؛ لأنه لا يمتنع في العقل أن يقوم غير المرض في المكلف مقامه في كونه مصلحة ولطفا . قيل له : إنا قد بينا من قبل في باب اللطف أنه لا يمتنع أن يقوم غيره « 1 » مقامه ، وذلك لا يخرج الألم من أن يكون حسنا ؛ لأنه تعالى يكون مخيرا بين « 2 » أن يفعل هذا الألم وبين أن يفعل ما يقوم مقامه لحصول صفة اللطف لكل واحد منهما ، فيحل ذلك محل الكفارات الثلاث التي قد ثبت وجوبها على المكلف من حيث قام « 3 » كل واحدة منها مقام صاحبه في أنه مصلحة . وإذا كان كذلك فمتى فعل المرض لم يجب أن يكون عابثا بفعله من حيث قدر على ما ينوب منا به . وليس كذلك ما قاله السائل ، لأنه إذا كان في العوض الّذي يقول في الألم إنه لا يفعل إلا لأجله فقط أنه يحسن ويصح التفضل به ، فقد صار عبثا لا محالة ، وفي ذلك إسقاط ما سأل عنه . فإن قال : ما أنكرتم في الألم أنه يحسن منه تعالى لأجل الاعتبار فقط . قيل له : إن الاعتبار يقع [ و ] يرجع إلى غير المؤلم فلا يجوز أن يحسن لأجله الألم ؛ لأن ذلك لو صح لصح أن / يحسن الظلم لمصلحة الظالم ؛ وقد بينا أن الّذي يخرج الألم من كونه ظلما ما يعود على المؤلم من النفع إذا كان إنما يفعل للنفع . وإذا صح ذلك لم يجب أن يحسن للاعتبار فقط .
--> ( 1 ) أي غير الألم . ( 2 ) في الأصل بأن . ( 3 ) كان الأفضل أن يقال قامت كل واحدة .