القاضي عبد الجبار الهمذاني
382
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن غير المكلف قد تلحقه الآلام كالمكلف وما يتصل بذلك من الرد على البكرية أعلم أنه لا وجه لأن يتكلم في الآلام الواقعة بالطفل والبهيمة هل هي مستحقة أم لا ، ونحن لم ندل على ثبوتها وحصولها . والّذي يدل على ذلك أن كل واحد منا يعلم أنه قبل حال البلوغ وكمال العقل كان يألم بالوجوه التي يألم بمثلها العاقل البالغ كما يعلم ذلك في حال بلوغه . فيجب تكذيب من ادعى خلاف ذلك في الطفل ، كما يجب تكذيب من ادّعى « 1 » في العاقل . وذلك مما يعلم باضطرار . فإن قال : فكيف يصح أن يجعل ذلك مذهبا يتكلم فيه وعليه ؟ قيل له : يجوز أن يكون القوم قد اعتقدوا أن الطفل يألم بآلام واقعة فيه ، لا من قبل اللّه تعالى ، لأنهم إنما منعوا فيما يفعله تعالى أن يكون إلا لوجه الاستحقاق ، أو يقولون « 2 » إن الطفل لا يألم متى فقد كل التمييز ، وأما إذا عرف وقارب حال العقل فإنه يألم ويثبتونه مكلفا في تلك الحال . وإن اعتقدوا ذلك ، صح ؛ لأن العلم به من جهة الاستدلال . وإن اعتقدوا نفى الألم عن الطفل أصلا في سائر حالاته ، فذلك معلوم باضطرار . ولسنا نصدق على قوم من العقلاء أنهم يعتقدون خلافه ، كما لا نصدق عليهم اعتقاد خلاف المشاهدات . وقد بينا أن هذا المذهب يجب أن لا ينضاف إلى أحد إلا إذا صح
--> ( 1 ) أي ادعى خلافه في العاقل . ( 2 ) في الأصل يقولوا .