القاضي عبد الجبار الهمذاني

374

المغني في أبواب التوحيد والعدل

أنه لا يزول بالضرر الأول ؛ لأن من حق الضرر المفعول لمستحق الضرر أن لا يزيل العقاب ، وإنما يزول بالتوبة على ما بيناه . ومتى قالوا إنه يزول بعض عقابه على طريقة البدل عن العوض الّذي لا يصح أن يوفر عليه ، فقد أقر بأن المستحق بالضرر الأول هو النفع دون زوال المضرة . ومما يدل على ذلك أنه قد ثبت أنه سبحانه يفعل الآلام بغير المكلفين ، ومعلوم من حالهم أنهم لا يستحقون العقاب ؛ فلا يجوز أن يكون الوجه في حسن فعله ذلك بهم إلا النفع والعوض . وسائر ما يفعله تعالى من الآلام نفع على هذا الحد ، فيجب أن يكون المستحق على الجميع لا يختلف . ومما يبين ذلك أن من يفعل تعالى به المرض له سبيل إلى إزالة العقاب عن نفسه . فلو كان إنما فعل المرض لدفع الضرر الّذي هو العقاب لوجب أن يمنعه من إزالة ذلك « 1 » بالتوبة ، لأنه متى لم يمنعه من ذلك ، أدى إلى أن لا يمكنه توفير حقه عليه . فإن قال : إنه متى أزاله بالتوبة ، فعل تعالى ما يقوم مقام دفع المضار من المنافع / كما أنه تعالى فيما يفعله من الآلام للعوض متى كان المستحق معاقبا فعل ما يقوم مقامه من استيفاء جزء من عقابه . قيل له : إن الألم الّذي يحسن لدفع الضرر من حقه أن لا يحسن متى لم يندفع ذلك به . فلا يصح ذلك فيه إذا كان الفاعل عالما بذلك ولم يكن الوجه في حسنه الظن . وإذا صح ذلك ، فكيف يحسن منه تعالى أن يفعل ذلك مع هذا الوجه . وبعد ، فقد ثبت أن الضرر إنما يحسن تحمله لأجل دفع الضرر متى كان لا سبيل له إلى دفعه إلا بذلك . وقد ثبت أن للعبد طريقا إلى دفع العقاب بالتوبة ؛

--> ( 1 ) أي العقاب .