القاضي عبد الجبار الهمذاني

371

المغني في أبواب التوحيد والعدل

متى كان كذلك ، فلا « 1 » مدخل لتقدمه في زوال استحقاق هذا الضرر . ولا يجوز أن يكون مصلحة لولا الضرر الأول ؛ لأنه متى كان كذلك ، وجب أن يفعل الثاني دون الأول لأنه مصلحة بشرط انتفاء الأول / كما يجب أن يفعله تعالى . وكذلك يجب أن لا يفعل الأول لكي يتكامل كونه مصلحة . فإن قال : إن الأول إن وقع كان مصلحة وأغنى « 2 » عن الثاني ؛ وإن لم يقع كان الثاني مصلحة وأغنى عن الأول . قيل له : فإن كان كذلك فيجب أن يكون تعالى إمّا مخيرا فيهما فيفعل ما أراد منهما ، وإما أن يجب أن يفعل الثاني لأن تقديم الأول عبث . وبعد ، فمتى كانت الحال ما ذكرته ، لم يكن الضرر الأول دفعا للضرر الثاني . وإنما لا يختار الفاعل الضرر الثاني لبعض العلل التي توجب قبحه لو فعله ؛ فلا يصح أن يقال في الأول إنه إنما حسن لدفع الثاني . فإن قال : ألستم تقولون في المؤمن إذا أمرضه « 3 » تعالى أنه يمرضه لنفع ، وتقولون في الفاسق والكافر إنه تعالى إذا أمرضهما - ومعلوم من حالهما أنهما يموتان على الكفر والفسق - أنه يدفع بذلك الضرر عنهما بعض العقاب « 4 » . فقد حسن منه تعالى أن يفعل الضرر لدفع ضرر كما يحسن منه أن يفعله للنفع . قيل له : إنا نقول في الجميع إنهم يستحقون عليه عز وجل العوض والنفع ، وإنه تعالى يجوز أن يوصل إلى الكافر العوض معجلا ، لكنه متى أخره إلى وقت العقاب جعله جزءا من عقابه - لا لأنه في الأصل استحق على هذا الوجه -

--> ( 1 ) في الأصل لا . ( 2 ) في الأصل وأغنا . ( 3 ) في الأصل مرضه . ( 4 ) الأفضل أنه يدفع عنهما بعض العقاب بذلك الضرر .