القاضي عبد الجبار الهمذاني

352

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ما يقبح لأجله ، فصح أن يحسن إذا وقع على وجه مخصوص . وليس كذلك حال الضرر ، لأن حسنه بالظن في أنه أصل كحسنه لأجل النفع ؛ وخروجه من كونه ظلما لكل واحد من الأمرين على سواء . والظان في المضرة منفعة زائدة كالعالم بها في أنه أمن من ( أن ) تكون واقعة على وجه تقبح عليه . ولهذه الجملة قلنا إن الظن إنما يقوم مقام العلم فيما يحسن أو يقبح للمنافع والمضار . وأما الاعتقاد فقد ثبت أنه متى كان جهلا ، فحاله في أن يقبح كحال الكذب . وقد علمنا أن الظن / لأن معتقده على ما تناوله لا يخرجه من أن يكون غير آمن فيه أن يكون فيه جهلا ؛ فيجب أن يقبح الإقدام عليه عند الظن وإن حسن عند الظن على بعض الوجوه . فإن قال : فأنتم تقولون إن الاعتقاد الواقع عن النظر يحسن وإن لم يأمن الناظر فيه ما ذكرتم ، وهذا يبطل ما أقررتم ، ويبين أن الظن في الاعتقاد كهو « 1 » في المضرة في أنه يحسن عنده . قيل له : قد بينا في باب النظر والمعرفة أنه قد يأمن ذلك لوجهين : أحدهما بأن يعلم بعقيدة ، والثاني على وجه الجملة بأن يعلم أن سببه قد حسن وثبت في عقله أنه لا يحسن إلا والمعلوم من أمره أنه لا يؤدى إلى الجهل ، فيحسن منه فعل الاعتقاد بفعل سببه على هذا الوجه ؛ لأنه قد أمن في الجملة أن يكون جهلا كما أمن في الوجه الأول على التفصيل . ذلك ، ولا فرق بين أن يأمن ما ذكرناه في جملة أو تفصيل . ولذلك تحسن المعرفة على هذين الوجهين . ولا يحسن من أحدنا الإقدام على التقليد ( ) « 2 » وإن كان الظن قد يحصل فيهما . ففارق حال الاعتقاد

--> ( 1 ) كان الأولى أن يقول كالظن في المضرة بدلا من قوله كهو في المضرة . ( 2 ) كلمة غير واضحة وهي قريبة من كلمة والتحيز .