القاضي عبد الجبار الهمذاني

337

المغني في أبواب التوحيد والعدل

أن تحمل المضرة لزيادة نفع أصل ، فلا يجب أن يقال إنما يحسن لزوال الغم بفقد تلك الزيادة ولحصول السرور ، لأن ذلك يدخل تبعا ، فكذلك القول فيما سألت عنه . وبعد ، فقد بينا أن الضرر لأجل النفع لا يجب وإنما يحسن . وقد ثبت في الضرر المدفوع به ضرر أعظم منه أنه إن لم يبلغ حد الإلجاء ، فلا أقل من أن يكون واجبا ، فكيف يجوز أن يقال إنه يحسن للنفع ؟ وبعد ، فلو حسن للنفع الزائد / لوجب فيمن عرضه لذلك وأحوجه إلى تحمل المضرة لدفعه بالتهديد والتخويف والظلم أن يكون محسنا إليه ؛ لأنه على هذا القول - من حيث أحوجه إلى هذا الضرر - نفعه بما هو أعظم . وفي علمنا بأن من أحوج غيره إلى دفع المضرة على هذا الحد ملوم مستحق للذم ، دلالة على فساد هذا القول . فإن قال : كيف يصح أن تحكموا بأن يحسن لدفع الضرر ولا معرفة لكم بأن الضرر يزول به ، لأن الأمور المستقبلة لا تعلم وإنما تظن ، ولا يجوز أن يدفع به « 1 » ما قد وقع من الضرر . فيقال : إن ذلك متيقن ، وإنما يدفع به ما لم يقع مما لولا ما تحمله لكان سيقع ، وذلك مستقبل لا يقطع به من جهة العقل ، فكيف يصح لكم الحكم بما ذكرتموه ؟ قيل له : قد بينا أنه متى حسن للخوف والظن للمضار العظيمة إذا ظن زوال ذلك به ، فلو تيقن لكان بأن يحسن لأجله أولى . وإذا صح ذلك ثبت ما قدمناه . على أنا لا نمنع من القول بأن قرب النار منه على بعض الوجوه ، وقرب السبع منه

--> ( 1 ) لعلها « بها » أي الأمور المستقبلة .