القاضي عبد الجبار الهمذاني
329
المغني في أبواب التوحيد والعدل
يحسن وأن يقبح متى حصل فيه الربح للغم ، وإن / لم يزل هذا الغم به فغير صحيح . وذلك لأن للسائل أن يقول : إن زوال الغم موقوف على حصول هذا الربح لأنه يثبت لفقده ويزول لوجوده ، فلا يصح ما ذكرته ؛ إلا أنه يمكن أن يجاب عن ذلك بأنه قد يستحسن ذلك من يتصور للربح وإن لم يخطر له الغم الّذي ذكره على . فلو كان يحسن لأجله ، لم يصح ذلك فيه . فإن قال : ما أنكرتم أن يحسن لظن النفع لا لأجل النفع الّذي حصل فيه . قيل له : قد علمنا أنه قد حصل فيه ، وأنه استحسن العاقل لأجله وقد لا يخطر الظن بباله . وفي ذلك بطلان ما ذكرته . على أن ظن النفع إذا اقتضى حسنه ، وكان متى ظن فيه نفعا قليلا لم يحسن ، ومتى ظن نفعا زائدا حسن ، فالواجب أن يكون نفس المظنون ، إذا حصل وعلمه المتحمل للمضرة ، أن يحسن لأجله . وهذا أحد ما يعتمد عليه في المسألة . وذلك لأنه قد ثبت أنه يحسن منا التجارة وإتعاب النفس في طلب العلوم والآداب إذا ظننا أن نصل بذلك الضرر إليها « 1 » . وإذا ثبت ذلك - وقد علمنا أنه لا يحسن لأجل هذا الظن إلا متى « 2 » علمنا المظنون وحصوله - فبأن يحسن أولى . يبين ذلك أنه لما حسن منا فيمن أظهر الكفر والفسق ثم غاب عنا أن نذمه من حيث ظنناه مستحقا لذلك ، فبأن يحسن منا ذلك متى قطعنا عليه « 3 » أولى . وكذلك لما وجبت التوبة علينا عند ظن استحقاق العقاب ، فبأن تجب عند العلم بذلك أولى . وإنما يقام الظن في هذه المواضع مقام ذلك الشيء لو علمنا حتى لا يكون للظن حكم مع وجود العلم ، وإنما يكون له حكم مع تعذره . فيجب متى حسن ما ذكرناه للظن أن يكون بأن يحسن
--> ( 1 ) في الأصل : « إليه » . ( 2 ) في الأصل : « ومتى » . ( 3 ) أي متى علمنا ذلك قطعا .