القاضي عبد الجبار الهمذاني
327
المغني في أبواب التوحيد والعدل
كان يجب أن يحسن تحمل ذلك وإن لم يحصل فيه النفع الّذي ذكرناه إذا كان الحاصل فيه من النفع ينقص عن المضرة أو يساويها ؛ لأن ما حسن الاستحقاق لأجله يحسن ولا يعتبر فيه بما عداه . على أنا قد بينا أن بالنفع الزائد الّذي فيه ، قد خرج من أن يكون ضررا . وإذا كان كذلك ، فكيف يقال إنه يحسن لكونه مستحقا ؟ وبعد ، فقد يحسن ذلك ممن يعلم النفع وإن اعتقد زوال الاستحقاق أو لم يخطر له ذلك بالبال . ولا يجوز أن يحسن ذلك ممن لا يعرف وجه حسنه ، لا على جملة ولا على تفصيل . وكل ذلك يسقط هذا السؤال . فإن قال : ما أنكرتم أنه إنما يحسن لدفع ضرر أعظم منه لا للنفع الّذي ذكرتموه . قيل : كان يجب أن يعلم المتحمل لهذه المضرة الضرر الأعظم : إما على جملة أو تفصيل ، أو يخافه ، حتى يحسن منه تحمل ذلك لأجله . وقد علمنا أنه قد يتحمله من لا يعلم ذلك ؛ بل قد يتحمله من يعلم أنه لا ضرر يزول عنه بهذا الضرر ، ولا خوف . وبعد ، فلو كان كما ذكرته ، لوجب أن يكون المتحمل لهذه المضرة إما أن يكون ملجأ إلى تحملها ، أو يلزمه ذلك ؛ لأن من حق الضرر إذا دفعت « 1 » به مضرة أعظم منه أن يكون داخلا في الإلجاء أو في الوجوب . وفي علمنا أن هذا المتحمل قد لا يلزمه ذلك ويحسن منه ، دلالة على أنه إنما حسن للنفع الّذي ذكرناه . وبعد ، فقد كان يجب أن لا يعتبر هذا المتحمل فيما يتحمله بحال النفع وزيادته ونقصانه / حتى يستحسن المضرة بحسب المنفعة ؛ لأنه إن كان يحسن لا لهذا
--> ( 1 ) في الأصل دفع .