القاضي عبد الجبار الهمذاني

32

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل فيما يجوز دخوله البدل فيه من الألطاف ، وما لا يجوز ذلك فيه اعلم أن الأمر في ذلك موقوف على الدليل ، لأنه كما لا ينكر في الواجب أن يكون له لطف وأن لا يكون له لطف ؛ فكذلك لا يمتنع في لطفه أن يكون مما يختص فلا يقوم غيره مقامه ، أو مما يقوم غيره مقامه . فمتى فقد هذا الدليل وجب التجويز ، ومتى حصل الدليل فيه على أحد الوجهين قطع به . ولا دليل يدل في أفعاله تعالى على أحد الأمرين ، فيجب أن يجوز فيه أحدهما . ولذلك قلنا : إن ما يفعله تعالى من الأغراض غير ممتنع قيام غيرها مقامها . وعلى هذا الوجه يجوز في بعثة نبي مخصوص أنه كان يقوم / غيره مقامه لو بعثه سبحانه ( ) « 1 » المكلف على ضربين : أحدهما يكون في باب العبادات ، والآخر خارج عنها . فما خرج عنها فالبدل يجوز فيه على ما قدّمناه ؛ وما كان عبادة ، فإن البدل لا يجوز فيه على ما نذكره ؛ وما يكون من فعل نفس المكلف من العبادات ، فإن البدل لا يجوز فيه من فعله تعالى . والدليل على ذلك : أنه لو كان في أفعالنا ما يقوم مقام الصلاة في كونه لطفا لوجب أن يدل عليه تعالى ، ولما صح أن يلزمنا اعتقاد أنه ليس بواجب كالصلاة . فلما لزمنا أن نعتقد في سائر الأفعال التي لم نتعبد بها أنها على أصل الإباحة ، فذلك يدل على أنه ليس فيها ما يقوم مقام الصلاة في هذا الوجه . وكذلك فلو كان في الكفارات الثلاث رابع يقوم مقامها لوجب فيه من البيان مثل ما يجب في نفس الكفارات ، ولوجب أن يكون اعتقاد

--> ( 1 ) مطموس .