القاضي عبد الجبار الهمذاني
308
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن الظلم يقبح لأنه ظلم لا لغير ذلك من أوصافه يبين ذلك أن عند العلم بأنه ظلم يعلم قبيحا لا محالة ؛ ومتى فقد هذا العلم لم يعلم قبيحا إلا بأن يحصل فيه وجه آخر من وجوه القبح يعلم عليه . فإذا / صح ذلك وجب أن يكون كونه ظلما هو وجه قبحه من حيث وقف العلم بقبحه على العلم به . وقد بينا من قبل أن جهات القبح تخالف في هذه الطريقة العلل وما شاكلها ؛ وأن العلم بقبح الشيء لا يحصل إلا مع العلم بما له يقبح ، إما على جملة أو تفصيل . وكذلك العلم بحسنه ووجوبه . ودللنا على ذلك بأن زيدا قد يفعل الكفر في قلبه فلا يعلم حسن ذمه وإن استحق ذلك ، حتى إذا عرفناه فاعلا لذلك عرفنا حسن ذمه . وليس بين الحالين افتراق في أمر يرجع إلى المذموم « 1 » . وإنما الفرق يرجع إلى الذام في علمه مرة بوجه حسن الذم ، وجهله مرة بذلك ، وكذلك القول في سائر ما يعلم سمعا وعقلا . وقد بينا في أوّل باب العدل بطلان قول من يقول إنه « 2 » يقبح من حيث النهى أو تجاوز الحد والرسم « 3 » إلى ما شاكله من الوجوه التي تذكر في هذا الباب . وبينا أن قبحه لا يجوز أن يكون لعلة ولا لذاته . وكل ذلك يبطل سائر ما يتعلقون به ، وإن كان ما ذكرناه الآن كافيا في إبطال قولهم . فإن قال : إنما يقبح لأنه ظلم ولأنه مراد ، ومتى لم يعلم كذلك لم يعلم قبيحا . قيل له : قد بينا أن المراد « 4 » لا يقبح بالإرادة فيما أظن . ونذكر الآن فيه وجوها على
--> ( 1 ) أي الشخص المذموم . ( 2 ) أي الظلم . ( 3 ) أي يقبح بمقتضى تعريفاتهم التي يخالفون فيها شروط الحد والرسم ، وهما نوعا التعريف . ( 4 ) أي الشيء المراد .