القاضي عبد الجبار الهمذاني
293
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن الألم لا يقبح لأنه ضرر ، وما يتصل بذلك اعلم أن شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه ذكر في مسائله من غير قطع عليه أن الألم لا يمتنع أن يقبح لأنه ضرر ، ودل عليه بأنه متى علم ضررا ، أو جوّز كونه كذلك ، علم أنه قبيح . وإنما يعلم حسنه بخروجه من هذه الصفة . قال ولذلك متى أخرج « 1 » من ملكه ثوبا بعوض دون قدره ، قبح لأنه ضرر ؛ ومتى أخرجه بعوض فوق قدره حسن ، لأنه أخرجه من كونه ضررا . وكان يقول في كل ألم يحسن للنفع الّذي فيه ، إنه إنما حسن لخروجه من كونه ضررا لما فيه من النفع . ويقول في الألم إذا دفع به ضرر أعظم منه إنه يحسن لأنه بما فيه من دفع الضرر العظيم ، قد خرج من كونه ضررا . وسأل نفسه عن عقاب أهل النار أنه يحسن وإن كان ضررا في الحقيقة ، وأجاب عن ذلك بأن العاصي بما يعجله من نيل المشتهى في المعصية في حكم من يعجل النفع بدلا من ذلك . فكما أن الأجرة إذا تعجلها خرج بها الفعل الشاق في المستقبل من كونه ضررا ، فكذلك القول في العقاب . والّذي ذكره في سائر كتبه وهو مذهب أبي على رحمه اللّه وسائر شيوخنا ، أنه إنما يقبح من حيث كان ظلما أو عبثا لا من حيث كان ضررا ؛ وذلك لأنه لا يشتبه في أنه يحسن من أحدنا تحمل المشقة الشديدة / لطلب العلوم والآداب والتجارات ، وإن كان قد يقطع ( دون « 2 » ) ذلك ولا يناله . ولا يجوز أن يقال فيما هذا حاله إنه بالظن الّذي قارنه خرج من أن يكون ضررا ؛ لأن الظن في هذا
--> ( 1 ) أي أخرج إنسان . ( 2 ) مطموسة .