القاضي عبد الجبار الهمذاني
291
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أن يحسن منه بدل ذلك ، وإن قبح من المكره أخذه « 1 » . ومتى تغاير الفعلان من الفاعلين لم يمتنع أن يحسن أحدهما ويقبح الآخر . وإن كان لأحدهما تعلق بالآخر فهو إذن موقوف على الدلالة . وقد بينا من قبل مفارقة وصفنا للظلم بأنه قبيح لوصفنا الصورة بأنها قبيحة وتقصينا القول فيهما « 2 » في باب العدل . فليس لهم أن يقولوا إذا كانت الصورة قبيحة لنفور الطبع عنها وزوال الشهوة لها وكانت الآلام أجمع هذا حالها ، فيجب أن تكون قبيحة . فإن قال : إذا لم يحسن منا أن نؤلم العاقل ألما فيه نفع عظيم ، كما ليس لنا أن نظلمه ، فيجب أن يدل ذلك على قبح جميعه . قيل له : قد بينا من قبل أن ما يفعل أحدنا بالعاقل يعتبر في حسنه طيب نفسه ؛ لأن اجتهاد أحد العاقلين لا يلزم العاقل الآخر فيما يتصرف فيه ويختاره . فلذلك يقبح منه أن يجبره على إدخال الآلام فيه . وليس كذلك حاله فيما يختاره فيمن ليس بعاقل ، لأن اجتهاد العاقل يلزم من ليس بعاقل ؛ فله أن يصرفه على اجتهاده كما له أن يفعل ذلك في نفسه . فلذلك فصلنا بين الأمرين . ولا يدل ذلك على أنه إنما قبح أن يجبره على ذلك لأنه قبيح ؛ لأنه لو كان كذلك / لوجب أن تتساوى حالهما ، حتى يقبح ما نفعله بأنفسنا لمثل هذه العلة ، وفيما ندبر به أولادنا لمثل هذه العلة . فإن قال : إذا وجب على المؤلم من قبل اللّه تعالى أن يسأله إزالة ذلك ، ويتوصل إلى إزالته بالمداواة وغيرها ، وكان ذلك يحسن عندكم ، فهلا دل على أن الجميع بصفة واحدة في باب القبح ؟ قيل له : قد بينا من قبل أن المسألة والدعاء إنما يقعان منا بشرط مخصوص ؛ ومتى شرطنا فيه أن يكون صلاحا ،
--> ( 1 ) أخذ المال . ( 2 ) في الأصل بينهما .