القاضي عبد الجبار الهمذاني

282

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : إذا جاز لكم أن تقولوا في الألم إذا كان فيه من النفع ما يوفى عليه ، أنه ليس بضرر ، جاز لهم أن يقولوا فيه إنه ليس بألم . قيل له : الفرق بين القولين بين ، لأنا لا تعد للضرر ما يكون ألما ، بل قد نعد اللذة مضرة إذا أعقبت ذلك ، ونعد الألم منفعة إذا أدّى إلى ذلك ، وليس حال الألم كذلك ؛ لأنه إنما سمى بذلك لأن المدرك أدركه مع نفور الطبع عنه على ما قدمنا القول فيه ، وذلك مما لا يعتبر بما يعقبه « 1 » من نفع ودفع مضرة . فإن قال : إذا صح أن يعتقد كثير من المجبرة أن الظلم يقبح بالسمع ، وكذلك العدل يحسن سمعا ، ويعتقدون أن الظلم يحسن من اللّه تعالى ويقبح من العباد ، ولا يجعلون كون ذلك مذهبا لهم ، فهلا جوزتم في الآلام اعتقاد ( ) « 2 » قيل له : إن المجبرة اعتقدت في الظلم أنه قبيح ، وكذلك علمت حسن العدل ، وإنما جهلت علة قبحه وطريق معرفة قبحه فأداها ذلك إلى القول بأن بمجرد العقل لا يعلم ذلك ، وبأن كونه ظلما لا يوجب قبحه . وإنما يقبح بنهى أو غيره . فلم يؤدّ هذا القول منها إلى جحد ما علمته في الحال ، وإنما ألزمها على فور ما اعتقدته ( ) أن يعتقدوه ( ) لأنهم قالوا ( ) قبيحة ( ) اعتقاده ( ) فوجب الحكم ( ) ما يجوز أن ( )

--> ( 1 ) في الأصل بتعقبه . ( 2 ) مطموس .