القاضي عبد الجبار الهمذاني
272
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في بيان ما يولد الألم من الأسباب اعلم أن الصحيح أن الّذي يولده هو التفريق بشرط نفى الصحة لأنه يحصل بجنسه « 1 » في كثرته وقلته ؛ لأن التفريق إذا كثر انتفت الصحة عنده وكثر « 2 » الألم ، وإذا قل ذلك قل الألم . فعلم أنه يولده . يبين ذلك أن الموضع القوى من جسده لما لم يحدث فيه عند الضربة من هذا التفريق إلا اليسير ، قل الألم ؛ والموضع الرخو لما حدث فيه عن الضربة مما ذكرناه « 3 » الكثير ، كثر الألم . ومتى زادت الجراحات زادت الآلام . فكل ذلك يبين ما قلناه . فإن قال : لو تولد عنه لوجب أن يتولد بحسب أجزائه لوجوب ذلك في الأسباب ، ولأنه متى يولد أقل من عدده ، أدى إلى تولد المسبب عن سببين ؛ وذلك في أن لا يصح « 4 » بمنزلة وجود مقدور من قادرين . ويؤدى ذلك إلى فعل ألم واحد من فاعلين ، بأن يفعل أحدهما أحد السببين ، والآخر السبب الثاني . قيل له : قد بينا الجواب عن هذه المسألة من قبل ، وبينا أنه لا يصح أن يعترض بها « 5 » على إثباته . وبمثل هذا الوجه لا يصح أن يعترض به على إثباته متولدا عن هذا السبب ، فلا وجه لإعادته . فإن قال : هلا قلتم إن الّذي يولده هو الاعتماد الحاصل عند الضربة ؟
--> ( 1 ) أي بجنس التفريع أي بجميع أنواعه . ( 2 ) في الأصل كثر بدون الواو . ( 3 ) أي من التفريق . ( 4 ) أي في عدم صحته ، ومراده بهذه العبارة السقيمة « وذلك في عدم صحته بمنزلة وجود مقدور من مقدورين . ( 5 ) في الأصل به .