القاضي عبد الجبار الهمذاني

268

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : لأنى علمت وجها مشارا إليه عنده يألم ، وهو التفريق الّذي تبطل الصحة عنده ، ولم أعلم معنى مشارا إليه يلتذ عنده لا محالة . قيل له : فهلا جوزت في اللذة مثله على ما يجده المجامع عند الإنزال ، والجرب عند الحك ؛ لأن العلم بذلك على الجملة يكاد يزبد في القوة على العلم بما ذكرته من التألم عند التفريق . ثم يقال له : إن المعنى الّذي أومأت إليه مما عنده يحصل ألما إذا كان يختص المحل ولا يتعلق بالجملة ، ولا الجملة مدركة له ، ولا فيها معنى يتعلق به ، ولا له حال معه ، فلم قلت إنه يألم عند ذلك ولا يألم عند الحادث في بعض غيره من الأحياء ، وحكمه مع الحادثين حكم واحد ؟ فإن قال : لأن الحادث في بعض غيره لم ينف صحته ، والحادث في بعضه قد نفى الصحة / . قيل له : إذا كان كونه نافيا للصحة لا يخرجه من أن لا تعلق له بالحي ولا للحى به ، فكيف يصح ما ذكرته من التفرقة ؟ فإن قال : أقول فيه كما تقولون إن الحادث في بعضه يولد ما يدركه دون الحادث في غيره . قيل له : إنما نقول ذلك من حيث ولد ما يوجد في محل حياته ومن حقه أن يدرك بمحل حياته ولا يدرك بمحل حياة غيره ما يحدث فيه . فلذلك فصلنا بين الأمرين ، وليس كذلك حاله فيما ذهبت إليه لأن يتعذر عليك التفرقة بينهما فيما يرجع إلى الجملة « 1 » الألمة ؛ فكيف يصح أن يألم عند أحدها دون الآخر ؟

--> ( 1 ) يريد الكائن الحي بجملته .