القاضي عبد الجبار الهمذاني

252

المغني في أبواب التوحيد والعدل

في جسمه عن الوهى وقد تألم به كما يألم بذلك . ولا يجوز أن يكون مختصا بالمحل لأن ذلك يوجب جواز وجوده في الجماد وفي كل محل لا حياة فيه ؛ لأنه لا يصح أن يختص بالمحل وهو محتاج إلى الحياة . ولو وجد في الجماد لأدى إلى أن يكون وجوده كعدمه في أنه لا حكم له ، ولا لمحله به البتة . وذلك محال في المعاني الموجودة في المحال . فيجب نفيه وصحة القول بأن الألم إنما يألم من حيث يحدث في جسمه التقطيع فقط . قيل له : إنا لا نقول في هذا المعنى إنه يختص الحي ويجوز وجوده في الجماد على ما ذكره شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في نقص الطبائع ؛ ولا يجب ما سألت عنه من أن وجوده كعدمه ، لأن المعلوم من حاله وهو موجود في المحل أن الحياة لو وجدت معه لكان له حكم معقول وهو إدراك ذلك الحي له وتألمه / به إذا كان نافر الطبع ، فلا يجب من ذلك أن يكون وجوده كعدمه . وبعد ، فإنه يلزم على هذا القول متى جوز وجود القدرة مع المنع من مقدوراتها أن يكون وجودها كعدمها من حيث لا يصح من القادر بها أن يفعل بها شيئا من مقدوراتها ، وذلك يوجب نفى القدرة . ومتى قال إنها وإن كانت كذلك عند اقتران المنع بها ، فمعلوم من حالها أنه لولا المنع لصح الفعل بها ، فلا يجب ما ذكرته . قيل له : وكذلك المعلوم من حال الألم إذا وجد في الجماد أنه لو اقترنت به الحياة لكان الحكم الّذي ذكرناه حاصلا له ، فلا يجب لأجل ذلك نفيه . وبعد ، فإن ذلك الألم متى وجد في الجماد فالقديم تعالى مدرك له كما يدرك الحرارة الموجودة في جسم غائب عن جميع الأحياء منا ؛ فقد حصل لها حكم ، فلا يجب ما ذكرته .