القاضي عبد الجبار الهمذاني
248
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فسادا ، فجوز مثله في المدرك الّذي يحدث عند قطع أوصاله ، لأنك لم تحكم بأنها « 1 » لا تخلو من سائر أجناس الشهوات وأضدادها . وإذا أوجبت أن لا تخلو من بعضها فجوز أن تختلف أحوال الأحياء ، ففيهم من لا يخلو من شهوة ونفار في المأكل ويخلو فيما عداه « 2 » . وفيهم من لا يخلو فيما يحدث في جسمه ويخلو فيما سواه ؛ وهذا يبين أنه لا مخلص له من المسألة ، فيجب أن يكون المعتمد في الجواب ما قلناه . فإن قال : إنه لا يجوز أن يشتهى ما يحدث عند قطع أوصاله ، لأن من حق الشهوة أن تتعلق بما يصلح عليه ذات المشتهى ؛ ومعلوم أنها لا تصلح على ذلك . وكذلك فمن حق ضدها أن لا يتعلق إلا بما فيه فساد ذاته ؛ ومعلوم من حال ما يحدث عند قطع الأوصال أنه يوجب فساد جسمه . فلذلك أحلت في هذا الحادث أن يشتهيه وأن لا ينفر طبعه عنه ، وحكمت بأن الحياة لا تخلو من هذا النفار لهذه العلة . قيل له : إن هذا الأصل إن صح نقض القول بأن من حق الضدين المتعلقين بغيرهما أن يصح أن يتعاقبا عليه . وقد بينا أن صحته واجبة ، فاختر أحد الأمرين : إما أن يفسد ذلك لما ذكرته في الشهوة والنفار أو يصح ذلك ويبطل ما قلته فيهما . وقد بينا أن خلاف ما ذكره في الشهوة والنفار يصح ، ودللنا عليه ، فتجب سلامة هذا الأصل عن الفساد دون ما ذكره في الشهوة والنفار . وبعد : فإن الشهوة لا تتعلق بالتقطيع ولا النفار « 3 » ، وإنما يتعلقان بما يحدث عنده « 4 » . وقد يجوز أن يحدث هذا الجنس ولا تقطيع إذا كان من فعله تعالى ؛ فمن
--> ( 1 ) أي الحياة . ( 2 ) في الأصل عداها . ( 3 ) أي ولا النفار يتعلق بالتقطيع . ( 4 ) أي بما يحدث عنده التقطيع .