القاضي عبد الجبار الهمذاني
243
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وإن لحقته مضرة بالتقطيع من حيث يحتاج إلى صحة الآلة في التصرف ، فمتى تغير « 1 » عن حال الصحة لحقته مضرة ؟ ولهذه الجملة نجد الحي منا عند البرد الشديد - عند الاصطلاء أو الغوص في الماء الفاتر - اللذة الشديدة ، ويجد من به جرب اللذة مختلفة على حسب ما لحقه من هذه العلة . ولا يجب ، من حيث جوزنا ذلك أن يشتهى الحي منا قطع أوصاله ؛ لأنا قد بينا أن ذلك مما لا يدرك ، فلا يصح أن يشتهى ولا ينفر الطبع عنه « 2 » . وإنما يصح ذلك في المعنى الحادث عنده . وقد يصح ذلك في المعنى أن يحدث والصحة قائمة فتخلص « 3 » له اللذة ، وقد يصح أن يخلص فيه الألم . فأما إذا حدث مع تقطيع العضو ما يشينه ، فإنه وإن التذ فلا بد من أن يقترن بذلك الغمّ الّذي ربما غمر القلب وأثر فيما يجد من اللذة ؛ لأن العاقل لا بدّ من أن يغتم بفساد أعضائه لحاجته إليها ولكونها آلة له ؛ ولأن صحتها تقتضى في العواقب ضروبا من اللذة والمنافع لا تحصل به « 4 » ؛ فلذلك لا تخلص له اللذة . فإن قال : هلا قلتم إن الحي منا لا يخلو من شهوة ونفور طبع ، وإن حياته مضمنة بذلك كتضمن الجوهر بالأكوان « 5 » ، وإن هذه الطريقة يصح معها القول بأن الألم معنى ، ويصح معها أنه لا يجوز أن يقطع أعضاؤه ولا يألم من حيث لا يخلو من مبدأ النفور ؛ وقد نبه أبو هاشم رحمه اللّه على ذلك وصرح بالقول به شيخنا أبو عبد اللّه رحمه اللّه .
--> ( 1 ) في الأصل تغيرت . ( 2 ) أي ولا يصح أن ينفر الطبع عنه . ( 3 ) في الأصل فتتخلص . ( 4 ) في الأصل بها ، والمراد « به » أي بالغم . ( 5 ) المراد بالأكوان الكيفيات أو الأغراض التي تعرض للجوهر .