القاضي عبد الجبار الهمذاني
237
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : إن الألم لا يوجد من فعلنا إلا متولدا أو يسيبه التفريق الّذي تنتفى به الصحة على ما ذكرته . ولا يجب أن لا نألم إلا في الابتداء ، لأنه قد يجوز أن يولد في حال بقائه كما يولد في حال حدوثه كما نقوله في الاعتماد اللازم . وهذه الطريقة هي الواجبة في جميع / الأسباب : لأنها إذا كانت توجب ما تولده لأمر يرجع إليها ، وكان ( باقيها ) « 1 » يحاذيها في ذلك الوجه ، فيجب أن تولد إلا أن يمتنع ذلك لأمر يرجع إلى شروطها وما يجرى هذا المجرى . وإذا صح ذلك بطل ما سأل عنه ، ووجب ما دام الجرح قائما أن يحدث الألم حالا بعد حال عن التقطيع الأول . وليس لأحد أن يقول : إذا كان إنما يولد بشرط انتفاء الصحة ، فكلف يولد في حال بقائه ؛ وذلك لأن الصحة منتفية في حال البقاء كهى في حال الحدوث ، فيجب أن يولد في الحالين ، كما أن الاعتماد اللازم لما اختص في حال البقاء بالجهة التي لها ولد ، فساوى حاله وهو باق لحاله وهو حادث . فأما إذا عادت الصحة بالاندمال ، فالشرط الّذي له يصح أن يولد قد زال ، فلذلك لا يولد ويخرج عن أن يكون ألما ، لأن الألم لا يبقى ، فإن خرج سببه من أن يولد زال لا محالة . فإن قال : فيجب في المجاورة أن يولد التأليف وهي باقية على هذه الطريقة . قيل له : قد قلنا إن قائلا لو قال بذلك لم يفسد ، ولم يلزم عليه إثبات ما لا نهاية له كما يلزم متى قيل في التأليف إنه يولد بالبقاء مثله . وقلنا أيضا : إنه لو قال قائل إنما يولد التأليف بشرط أن يصير المحلان « 2 » به في حكم الشيء الواحد ، وأن ذلك يحصل في حال الحدوث دون حال البقاء ، لم يمتنع . فأما
--> ( 1 ) ساقطة في الأصل . ( 2 ) في الأصل بها .