القاضي عبد الجبار الهمذاني
235
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : قد بينا إن أحدهما يولد لا بعينه ؛ فإن كان ذلك الواحد مما فعله تعالى فالألم من فعله ، وإن كان ما فعله العبد فهو من فعله ، فكيف يجب إثبات فعل الفاعلين . وكذلك الجواب عن التفريقين لو وقعا من فعل زيد وعمرو . فإن قال : ولم صار المولد منهما بأن يولد أولى من الآخر وحالهما واحدة فيما يقتضيه التوليد والشرط جميعا ؟ . قيل له : غير ممتنع في الأصول فيما جرى هذا المجرى من الأحكام أن يتعلق بواحد لا بعينه « 1 » إذا اقتضاه الدليل . ألا ترى أنه تعالى لو فعل في محل واحد حياتين يقبح أحدهما لا بعينه . ولو أن أحدنا علم أن دفع درهم واحد إلى الولد يصلحه ودفع الدرهم الثاني يفسده لكنا متى أعطيناه كلا الدرهمين يقبح دفع أحدهما لا بعينه ؟ وكذلك القول في موتين لو فعلا في محل وفناءين لو فعلهما تعالى . فإن قال : فيجب في البياض الواحد إذا وجد في محل ثم طرأ « 2 » عليه سوادان أن يكون أحدهما باقيا له لا بعينه . فإذا قلتم : إنهما جميعا يبقيان « 3 » به ، فقد بطل ما ذكرتم ؛ لأن المنافاة كإيجاب الشرط في أنه قد يقع فيه ما يجرى مجرى المنع . قيل له : إن المنافاة أبعد في هذا الباب من السبب الحادث ، لأن السواد الحادث لا يبقى البياض على طريقة الإيجاب حتى يكون هو الموجب لعدمه كإيجاب العلة والسبب ؛ وإنما ينتفى البياض من حيث استحال اجتماع الضدين ، فإن كان الحادث بالوجود أولى انتفى الثاني لاستحالة وجود معه . وإذا صح ذلك لم يمكن أن يقال إنهما جميعا نفياه أو أحدهما / إلا على وجه من التجوز . وليس
--> ( 1 ) أي بأحدهما بدون تقييد . ( 2 ) في الأصل طري . ( 3 ) في الأصل يبقيا .