القاضي عبد الجبار الهمذاني

223

المغني في أبواب التوحيد والعدل

عليها لقطعه أنه سيتوب عنها « 1 » ؛ ومع ذلك فقد فعله تعالى بالأنبياء والملائكة وبكثير من الصحابة على ما روى في حديث السيارة وغيره . وكل ذلك يصحح ما نقوله في هذا الباب . واعلم أن هذه المسألة مشاكلة لما تقدم لأنه لا يقطع من جهة العقل أن هذه « 2 » المعرفة تدعو إلى فعل المعصية دون فعل الطاعة ، وإنما يعلم من حالها أحد الأمرين بالسمع ؛ يبين ذلك أن علمه بأنه يصير من أهل الجنة لا محالة . لو قيل إنه يدعوه إلى الاستمرار على الطاعة لما يحصل له من قوة القلب بما أعدّ له لكان أقرب ؛ فإذا صح ذلك لم يمكن القطع على ما ذكره . وبعد ؛ فلو ثبت أن هذا العلم يدعو إلى إيقاع المعصية ، لوجب أن يقال إنه تعالى لا يعرّف أحدا أنه من أهل الجنة إلا مع تعريفه بأنه لا يرتكب كبيرة ، فيزول وجه الفساد على ما ذكره . ومتى لم تكن هذه الطريقة معلومة من حاله ، لم يحسن أن يعرفه لما فيه من الفساد ؛ وهذا هو الأقرب فيمن عرف من الملائكة والأنبياء وغيرهم / في هذا المعنى ؛ وفي ذلك إبطال ما يعلق به . وبعد ؛ فإن تعريفه تعالى العبد بأنه من أهل الجنة يتضمن تعريفه أنه معصوم بالألطاف وأنه لا يختار إلا ما ينال به الجنة ؛ فكيف يقال والحال هذه بأنه مفسدة مع كونه متضمنا للمصلحة ؟ شبهة أخرى قالوا : وقد صح أن تعريف المكلف أنه يكفر ويموت على كفره يغريه بالمعاصي ؛ وقد ثبت أنه تعالى قد عرف ذلك بعض المكلفين ؛ فلو كان اللطف

--> ( 1 ) في الأصل منها . ( 2 ) في الأصل على أن .