القاضي عبد الجبار الهمذاني

22

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له إنا متى قلنا : إنه يجب عليه تعالى أن / يفعل ( ) « 1 » يعرض بذلك ( « 2 » ) في الوجه الّذي يكون صلاحه عليه ، لبطل بذلك قول من يقول : إنه تعالى قد يقتصر بالمكلف على أصلح فوقه ما هو أصلح منه ، أو يجوز أن يفعل ما في المعلوم أصلح منه . فهذا هو الغرض ، ومتى فهم الغرض بالمقالة لم يبق من بعد إلا المنازعة في العبارة ؛ فإما أن يقال فيها : إنها اصطلاحية أو مستعملة على وجه المجاز . وقد قال أبو هاشم ، رحمه اللّه ، قد يراد بذلك أنه أصلح للعبد من مصالح الدنيا ومنافعها ؛ نحو أن يعلم من حال المكلف أنه متى أعطى دينارا يؤمن ، ومتى أعطى الصحة والسلامة يعظم نفعه بهما عاجلا حتى يكونا آثر عنده من الأمور العظيمة ، لكنه يؤمن عندهما : فيقال في الدينار إنه أصلح من الصحة والسلامة . ومتى قيل : إنه أصلح في باب الدين فإنما يراد به أنه في باب الدين هو أصلح من سائر ما ذكرناه في باب الدنيا . فيكون ما أوردناه كالمقدر في الكلام وإن كان محذوفا . وقد يجوز ، متى خصصت الأصلح في شيء دون شيء ، أن يكون أحد اللطفين أصلح من لطف آخر إذا كان أحدهما لطفا في الواجبات ، والآخر في النفل ؛ أو أحدهما لطفا فيما تركه كبير ، والآخر لطف فيما تركه صغير ؛ أو يكون أحدهما في طاعات كثيرة ، والآخر في طاعة واحدة ؛ أو أحدهما « 3 » لطف على وجه تختار عنده لا محالة الواجبات « 4 » ، والآخر يقوّى الدواعي ، والمعلوم أنه لا يختاره المكلف . فأما إطلاق ذلك في لطفين في طاعة واحدة أو طاعات مخصوصة ، فممتنع ؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر البتة في الوجوه التي ذكرناها .

--> ( 1 ) مطموس . ( 2 ) مطموس . ( 3 ) في الأصل : « إحداهما » . ( 4 ) الأفضل تختار الواجبات عنده لا محالة .