القاضي عبد الجبار الهمذاني

199

المغني في أبواب التوحيد والعدل

هذه الأبيات لكي لا يعصى العبد ويكفر ، ولكي يؤمن ويطيع ، وهو مع ذلك يخلق فيه الكفر والمعصية ، والأمور الموجبة لهما . ولأنه متى كان الخالق لذلك لم يصح أن يجعل بعض الأفعال في أن يعصى ويتبع الشيطان ، ولولاه لم يكن يقع ذلك ؛ لأنه تعالى يفعل ذلك على حسب ما يريد ، تقدّمت هذه الأفعال أم لم / تتقدّم ؛ ولأنه على قولهم إذا كان لم يزل مريدا لخلق الكفر فيهم ، لم يصح أن لا يفعله ، لأن الإرادة موجبة ، فلا تأثير إذن لوجود هذه الأمور وعدمها ؛ ولأنه لو كان هو الخالق فيهم ذلك والإيمان جميعا لكان فعله ما عنده يختارون عبثا ، لأنه تعالى يختار ذلك على كل حال ، ولأنه تعالى كان يجب أن لا يمدح على القبول في هذه الآيات ، ويذم على الإعراض لو كان ذلك من خلقه فيهم .