القاضي عبد الجبار الهمذاني

151

المغني في أبواب التوحيد والعدل

من بعد فيه أمرا آخر . وكيف يصح أن يقال له لو فعل ما يكفر عنده لكان في حكم من لم يرد منه فعل ما كلفه إذا أريد بذلك فيما « 1 » يرجع إلى شرائط التكليف ؟ فإن قال : إنما عنيت بذلك أنه كان يجب أن يكون في حكم من لم يكلف ولم يرد الإيمان منه من حيث لم يفعل ما يوجبه التكليف من المصلحة « 2 » وخلاف المفسدة . قيل له : فيجب أن يدل أوّلا على أن التكليف يوجب ذلك ، ثم احكم بما ذكرته ؛ وفي هذا الاعتراف يوهن هذه الطريقة . واعلم أن شيخنا أبا على رحمه اللّه أراد بهذه الطريقة ما أذكره : وهو أنه قد صح في المكلّف العالم بحال المكلّف في أفعاله وأوقاته وسائر صفاته أن يكون حكمه معه في كل حال ما دام مكلفا حكمه في ابتداء ما كلّفه ، وإن كان في الأوّل يثبت مريدا ، وفيما يستأنف من الأوقات لا يجب ذلك فيه ؛ وصار ذلك في بابه بمنزلة المريد للخير / أن يكون خيرا ، أنه وإن أراد ذلك عند ( الخير ) الأوّل ، إنه فيما يتعاقب من الوقت حاله كحاله في الأوّل . وإن لم يكن مريدا لأمر يرجع إلى الإرادة على الوجه الّذي بها تكون خيرا لا يصح الآن . وما يخالفها من الإرادات لا يؤثر في ذلك البتة . وكذلك حكم المكلف : أنه في الابتداء مريد من المكلف الأفعال المخصوصة التي كلفها مجموعها وفي سائر حالاته : إما أن لا يصح أن يريد على ذلك الحد ، أو لا يكون له معنى مع تقدم هذه الإرادة . ولا يخرج من أن يكون حاله في سائر الأوقات كحاله أوّلا حتى لو صح مع التكليف أن يحمله على ما كلفه لوجب ذلك فيما بعد من الأوقات كما يجب في الابتداء . فإذا صح ذلك وثبت أنه متى

--> ( 1 ) في الأصل فيما : ولعلها ما . ( 2 ) الأفضل أن يقال من حيث لم يفعل من المصلحة ما يوجبه التكليف .