القاضي عبد الجبار الهمذاني

145

المغني في أبواب التوحيد والعدل

بالتمكين وما يجرى مجراه ؛ وأنه متى استمر مع ولده على هذه الحال لم يغيره « 1 » ؛ وعلم أنه إن عنف عليه بكثير من القول يغادر طريقة العلم والتأدب ويفسد . ومتى لم يفعل ذلك لزم ما أراده منه فعنف عليه ، أن ذلك يدل على رجوعه عن طريقة استصلاحه وأنه يريد فساده دون صلاحه / له بذلك ( ) « 2 » من دلالة النهى والتهديد يكون لو نهاه عن التعلم وزجره يدل على أن غرضه قد تغير ، وأنه - بخلاف ما كان مزيدا منه - كاره لما كان مريدا له . وكذلك القول فيما قدّمناه . وليس لأحد أن يقول إن ذلك إنما يجب في الوالد لنفع يعود على الولد أو غمّ يزول عنه . وذلك أن هذه الطريقة قائمة « 3 » ، فمن أراد من الأجنبي ذلك ، وممن يريد من الكافر أن يؤمن بما يفعله من الدعاء والبيان ، وممن يريد من المريض أن يبرأ بما يفعله من الدلالة والإرشاد ، فليعلم « 4 » أنّ العلة فيه ما ذكرناه دون ما أراد السائل . فان قال : فيجب أن يكون غير المكلف بخلاف المكلف فيما ذكرتموه : لأن ما أوردتموه من الشروط وذكرتموه من الأمثلة يقتضي ذلك ، وقد قدّمتم أن الحال « 5 » فيهما واحدة . قيل له إنا لم نقل إن الحال فيهما واحدة إلا في وجه واحد : وهو أن يكون غير المكلف يفعل ما يفسد عنده غيره مع المعرفة وزوال سائر الأعراض . فأما إن فعل ذلك لمنافعه أو لدفع المضار عنه عاجلا وآجلا فذلك غير واجب فيه . وليس كذلك حال القديم تعالى لأنه لا يفعل الفعل إلا لغرض يعود على المكلف إذا كان له تعلق بما كلف . فلا بدّ متى فعل ما هذا حاله أن يدل على أنه مريد لفساده ، ويكون سبيله سبيل الوالد الّذي لا غرض له في العنف الّذي قدّمنا

--> ( 1 ) في الأصل : « يغير » . ( 2 ) مطموس . ( 3 ) غير منقوطة في الأصل . ( 4 ) في الأصل : « فيعلم » . ( 5 ) أي الحال فيما يتعلق بغير المكلف .