القاضي عبد الجبار الهمذاني

134

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : إن وجه قبحه إذا كان كونه مفسدة ، وكان ذلك لا يصح إلا مع علم فاعله بما وصفناه ؛ فغير ممتنع أن يقال إنه لا يقبح ذلك منه ، ولا يدل ، لو فعله ، على إرادته الفساد ، وكان « 1 » ذلك لا يخرج ما قدّمناه من كونه واجبا على القديم تعالى ؛ وهو أن لا يجمع بين تكليفهما للعلة التي وصفناها . وقد بينا من قبل أن كل مفسدة تكون من فعل غير المكلّف والمكلّف « 2 » ، فلا بدّ مع التكليف من أن يمنع القديم تعالى منه ، وأن المعتبر في ذلك أن يعلم أن الفساد من المكلف يقع عنده . ولا فصل بين أن يكون فاعله قاصدا إليه على وجه يكون مفسدة أو لا قصد له في ذلك . ولا فرق بين أن يحسن منه أو يقبح في أن حال المكلّف لا تختلف وإن / كان ( ) « 3 » الفعل ( ) « 4 » يختار عنده الكفر ، يوصف فاعله بأنه مفسدة إذا قصد هذا الوجه . فلو لم يعلم ذلك من حاله لما وصف بأنه مفسدة . فان قال : فيجب إذا أمر المولى غلامه أن يسقيه الماء وعلم أنه إن ترك بذل كل ماله له يعصيه في ذلك ؛ أو إن ترك تخريب داره وضيعته أو عتقه عنده يعصى في ذلك ، أن يكون « 5 » بكفه عن ذلك مستفسدا له ومريدا منه المعصية على ما ذكرتم . ومتى قلتم ذلك ، لزمكم القول بأنه يلزمه بعد الأمر هذه الأفعال ؛ لأنه لو لم يفعلها يحصل مستفسدا . قيل له : متى كان الّذي ذكرته أضر على المولى من كف العبد عما أمره به ، يخرج تركه لأن يسقيه الماء « 6 » من أن يكون قبيحا ، إذا كان لا يتم إلا بضرر عظيم يوفى عليه ، فلا يحصل ما ذكرته داخلا في كونه مفسدة « 7 » .

--> ( 1 ) في الأصل : لكان . ( 2 ) بأن تكون من فعل شخص لا علاقة له بالتكليف . ( 3 ) مطموس . ( 4 ) مطموس . ( 5 ) أي يجب أن يكون . ( 6 ) أي يخرج امتناعه ممن أن يسقى مولاه الماء . ( 7 ) فلا يحصل ما ذكرته داخلا تساوى في لغة المؤلف فلا يدخل .