القاضي عبد الجبار الهمذاني
89
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن الإرادة قد تتقدم المراد وقد تقارنه انما قلنا : انها قد تقارن المراد ، لأنّ ما له يفعل المراد ، له يفعل الإرادة . ولذلك ما ألجأ إلى المراد ، ألجأ إلى الإرادة ، وما صرف عن المراد صرف عنها . فإذا صحّ ذلك فيجب أن تكون الحال التي فعل لها « 1 » المراد ، فيها تفعل الإرادة . وليس لأحد أن يقول : إذا استحال كون الفعل في حال وجوده مقدورا ، فقولوا إنه يستحيل في حال وجوده كوده كونه مرادا ، لأن القدرة من حقها أن يخرج بها الفعل من العدم إلى الوجود . وليس كذلك حال الإرادة ، لأنّ الفعل يقع بها على وجه كان / يصح أن يقع « 2 » على خلافه ، فيجب كونها مصاحبة له ليصير بها على أحد الوجهين دون الآخر . ومما يدل على ذلك : أنّ القادر في حال الفعل يصح أن يفعله ويفعل ضده ، للقدرة المتقدمة . ولذلك يؤمر في الثاني بالايمان وينهى عن الكفر ، ولا يصح أن يؤثر فعل الايمان على الكفر ، على الوجه الّذي وجب عليه ، الا بأن يريده في الحال ، لأنّ ما يتقدم من الإرادة لا يصح أن يؤثر بها أحد الفعلين على ضده ، لأنها لا تخرجه من كونه قادرا على غير مرادها ، كهى لو لم تتقدم . فثبت أنها تجامع المراد . وقد بيّنا من قبل أنّ تقدم إرادة المراد ، أو إرادة ضده ، أو الكراهة ، لا تخرجه من أن يصح أن
--> ( 1 ) فعل لها : يفعل فيها ط ( 2 ) يقع : يفعل ص