القاضي عبد الجبار الهمذاني
83
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقال رحمه اللّه « 1 » : لو كان إرادة الضد المتقدمة « 2 » يخرجه من أن يريد في الحال ذلك « 3 » ، لوجب إذا عزم على أن يخبر بقوله « زيد منطلق غدا » عن زيد بن عمرو ، أن يستحيل أن يخبر بذلك عن زيد بن خالد في غد ، لأنّ الإرادة المتقدمة قد أوجبت أن لا يصح أن يريده على غير ذلك الوجه . وفي بطلان ذلك ، لعلمنا « 4 » أنه لو رام أن يخبر بذلك عن أىّ زيد أراد يصح منه ، دلالة على أن حال العالم لا تتغير في وجوب كونه مريدا لما يفعله بتقدم إرادة ضده . ومما يبيّن ذلك أنّ الكراهة في أنها تقتضى الصرف عن الفعل أقوى من غيرها . وقد علمنا أنه لو كره أن يخبر غدا عن زيد بن خالد ، لم يخرجه ذلك من صحة الاخبار عنه في غد ، وصحة ارادته ، ووجوب ذلك . فكذلك إذا تقدم منه العزم على أن يخبر عن زيد بن عمرو ، دون زيد بن خالد . وكل ذلك يبين صحة ما ذكرناه من وجوب كونه مريدا لما يفعله ، إذا كان عالما به / على كل حال . وهذا يبيّن صحة ما نقوله من أنّ العزم لا يجوز على اللّه ، وسنبين من بعد القول فيه .
--> ( 1 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) المتقدمة : المتقدم ص ( 3 ) ذلك : ساقطة من ط ( 4 ) لعلمنا : وعلمنا ط