القاضي عبد الجبار الهمذاني
79
المغني في أبواب التوحيد والعدل
خبرا عن زيد معين ، أنه لا يجوز أن يريد كونه صدقا أو كذبا ، لأنه يجب فيه أحد الأمرين « 1 » من غير إرادة . فكما أنه لا يصح أن يريد سائر ما يجب كون الفعل عليه ، فكذلك لا يجوز أن يريد ما يجب كونه عليه إذا أريد على بعض الوجوه . فأمّا ما يعتقده المريد على الوجه الّذي قلنا إنه يجوز أن يراد أو يراد الفعل عليه ، وهو جاهل بذلك ، فكونه يصح ، ولا تكون الإرادة إرادة له على ما قدمناه . فلذلك لم ندخله في الكلام ، لأنّ غرضنا بيان ما يصح أن يراد ، وما لا يصح أن يراد « 2 » . ولولا أنّ / الأمر على ما قلناه ، كان لا يمتنع أن يريد الواحد منا كون الجوهر جوهرا ، وكون السواد « 3 » سوادا ؛ ولصحّ أن يريد الواحد منا « 4 » أن لا يكون المحدث قديما ، والقديم محدثا ، وكل ذلك يؤذن بصحة ما قدمناه . وأمّا ما يجب أن يراد وما لا يجب ، فالأصل فيه أنّ وجوب ذلك لا يتعلق بالمراد ، وانما يجب لشيء يرجع إلى حال المريد . فما دعاه الداعي إلى ايجاده مما نعلمه ، أو هو في حكم العالم به ، فلا بد من أن يريده ، إذا كان مخلى بينه وبين المراد والإرادة ، ما خلا الإرادة فإنه يفعلها مع العلم بها ، ولا يجب أن يريدها . ولذلك قلنا : انّ الناظر لا يصح أن يريد ما يتولد عن نظره ، لأنه لا يعلمه ، ومتى علم بالسبر كون النظر مولدا على الجملة للاعتقاد أو العلم ، صحّ أن يريده . وانما قلنا : انّ العالم « 5 » بالمراد يجب أن يريده ، لأنه انما يفعله وحاله هذه ، لأنّ الداعي يدعوه إلى
--> ( 1 ) الأمرين : أمرين ط ( 2 ) أن يراد : ساقطة من ص ( 3 ) وكون السواد : والسواد ص ( 4 ) الواحد منا : ساقطة من ص ( 5 ) العالم : العلم ط