القاضي عبد الجبار الهمذاني

76

المغني في أبواب التوحيد والعدل

تقارنه لا إلى نفس الفعل ، ولذلك لم يجب إذا وقع على وجه يقبح عليه ، أن يكون موجودا من هذا الوجه ، ومعدوما من حيث لم يحصل على وجه يحسن عليه . وكان يفصل بين الإرادة والعلم من حيث صحّ تعلق الاعتقاد بالشيء على كل وجه يكون عليه ، وامتنع تعلق الإرادة بالشيء الا على وجه الحدوث . والّذي يذهب إليه شيخنا « 1 » أبو علي رحمه اللّه « 1 » من أنه لا يمتنع أن يراد الشيء ويكره من وجهين أبين . وذلك أنّ الفعل قد يقع على وجه يقبح عليه ، وكان يجوز أن لا يقع على ذلك الوجه ، ولا يرجع في ذلك إلى حدوثه فقط لصحة حدوثه ، ولا يكون قبيحا ، ولا يرجع بذلك إلى حدوثه ، وتناول الإرادة له ، لجواز حصول ذلك ، ولا يكون قبيحا . فثبت أنّ الوجه الّذي له يقبح وجه معقول سوى حدوثه ومقارنة الإرادة له « 2 » . وقد صحّ أن يريد حدوثه على وجه يقبح ، أو على وجه يحسن ويكرهه على الوجه الآخر . وثبت أيضا « 3 » أنّ الخبر انما يكون خبرا عن زيد متى أريد احداثه خبرا عنه ، ولو أريد احداثه فقط لم يكن خبرا . فكذلك القول في الثواب والعقاب ، إلى ما شاكله . فثبت أنّ الإرادة قد تتعلق بالشيء على وجه يتبع الحدوث / ، وانما لم يجب أن يكون معدوما من حيث لم يحدث على أحد الوجهين ، لأنّ الوجه الّذي له يقبح الفعل ليس بمنفصل عنه ، حتى يقال إنه إذا لم يحصل عليه كان معدوما ، وفارق ذلك ما تلزمه المجبّرة في قولهم انّ المقدور الواحد « 4 »

--> ( 1 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) له : ساقطة من ص ( 3 ) أيضا : ساقطة من ط ( 4 ) الواحد : ساقطة من ص