القاضي عبد الجبار الهمذاني
66
المغني في أبواب التوحيد والعدل
غير ضدين « 1 » ، لأنه يوجب أن تكون إرادة الشيء منافية لكراهته وإرادة ضده . فإذا بطل ذلك بطل ببطلانه ما أدى إليه . ومنها أن الشيء انما يضاد غيره إذا كانا مما يتعلقان بغيرهما ، متى تعلق بمتعلقه ، بالعكس مما تعلق « 2 » به اعتبارا بالقدرة والعجز ، والعلم والجهل . ومتى تعلقا بغيرين لم يصح تضادهما سواء كانا مختلفين أو ضدين . وذلك يمنع من تضاد ارادتى الضدين . على أن الواحد منا يجد من نفسه أنه يريد من غيره الخروج من بابى البيت « 3 » على سواء ، ولو كانتا ضدين لما صحّ وجودهما على وجه . وانما لا يصح من الواحد منا أن يريد الضدين من فعل نفسه ، إذا علم تضادهما ، لأنّ ما يدعو إلى الإرادة يدعو إلى المراد « 4 » ، فإذا لم يصح مع علمه بتضادهما حصول الداعي إلى فعلهما / ، لم يصح حصول الداعي إلى فعل ارادتيهما . ولذلك لا يصح أن يريد المختلفين ، إذا علم أنهما لا يوجدان كالتأليف في الافتراق ، ولا يدل ذلك على تضاد ارادتهما . ولذلك يصح منه أن يريد من مخبره فعلين ضدين على جهة التكليف ، على ما ذكرناه في الخروج من البابين . « 5 » فأما الإرادتان إذا تعلقتا بمثلين ، أو مختلفين ، أو بالشيء الواحد على وجهين ، فالقول بأنهما لا يتضادان ظاهر . ولو حصل للشئ الواحد صفتان تتضادان عليه على البدل يجوز أن يقع عليهما ، لوجب تضاد
--> ( 1 ) ضدين : متضادين ط ( 2 ) تعلق : يتعلق ط ( 3 ) البيت : الدار ط ( 4 ) الإرادة يدعو إلى المراد : المراد يدعو إلى الإرادة ط ( 5 ) فأما الإرادتان . . . نصرناه : ساقطة من ط