القاضي عبد الجبار الهمذاني

38

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : إذا صحّ أنّ إرادة ما يكون مفارقة « 1 » للتمنى فيجب مفارقته له ، وان لم يكن مراده ، لأنّ حال المريد لما يكون وما « 2 » لا يكون لا تتغير ، ويجد نفسه على حالة واحدة ، كما يجد نفسه / معتقدا ، كان معتقده أو لم يكن ، سيما والمعلوم من حالنا متى أردنا الشيء في المستقبل أن لا نجد تغير حالنا بأن يكون ذلك أو لا يكون ؛ فقد بطل « 3 » ما قالوه . ويجب على هذا القول أن يتمنى الانسان كون الايمان ممن لا يؤمن ، وأن لا يكون مريدا له ، وأن يقال انّ « 4 » رسول اللّه صلى اللّه عليه « 5 » لم يرد قط من أبى لهب « 6 » ، وغيره ممن علم أنه لا يؤمن « 6 » ، الايمان في الحقيقة . فقد بطل ما يهذون به في ذلك ، وثبت أنّ الإرادة غير التمني والشهوة ، والكراهة غير نفور الطبع والتمني . وبعد ، فانّ القائل بأنّ الإرادة هي الشهوة ، ان أراد بذلك أنها إذا « 7 » تعلقت بما لا يكون ، سمّيت بذلك ، مع مفارقتها للمعنى الّذي يقتضي الالتذاذ بالمدرك الّذي يعبر عنه بأنه شهوة ، فهو مخالف في عبارة . وان أراد أنها في الحقيقة مخالفة للإرادة ، فذلك مما نعلم خلافه ، لأنّ أحدنا لا يفصل بين كونه مريدا لما يكون ولما لا يكون ، ويجد نفسه على حالة واحدة . ولذلك نسأل من نريد الفعل منه ، هل فعله أم لا . ولو

--> ( 1 ) مفارقة : مفارق ص ( 2 ) وما : ولما ط ( 3 ) فقد بطل : فبطل ط ( 4 ) يقال إن : ساقطة من ط ( 5 ) صلى اللّه عليه : ساقطة من ط ( 6 ) وغيره . . . يؤمن : ساقطة من ط ( 7 ) إذا : ساقطة من ص