القاضي عبد الجبار الهمذاني

350

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وقد ألزمهم شيخنا « 1 » أبو هاشم رحمه اللّه « 1 » تجويز قلب الأجناس ، بأن يريد اللّه سبحانه كونها كذلك . وبيّن أنّ هذا يؤدى إلى تجويز خلو الجسم من المحدثات ، وإلى الشك في حدوث الأجسام ، وإلى ابطال الصانع ، فضلا عن أن نتكلم في صفاته . وقد بيّن شيوخنا رحمهم اللّه « 1 » أنه على قولهم يجب أن لا يكون تعالى « 2 » مريدا على الحقيقة لأنه يريد الأشياء على وجوه لا تحصل عليها بالإرادة ، وارادتها على هذه / الوجوه يستحيل . وعندهم أنه لا يريد حدوثها وكونها فقط ، وهو الوجه الّذي يصح أن يراد عليه . وهذا يوجب نفى كونه مريدا من حيث يتوصل به إلى أنه مريد لكل شيء . وبينوا أنه على هذا القول يجب أن لا تكون لإرادته تعالى تأثير في المراد البتة . وهذا ينقض كونها إرادة ، لأن من حقها أن تؤثر في المراد ، أو بعضه ، ضربا من التأثير . وهذا يبطل طريق اثبات الإرادة . لأنا انما نتوصل إلى كون المريد مريدا بوقوع أفعاله على وجه لا تكون عليه الا بالإرادة . ويلزمهم القول بأن العبد مضطر إلى ما أراد اللّه حدوثه ، لأن ارادته إذا كانت موجبة فما تجب به ، يجب أن يكون في حكمها . وفي هذا ابطال تعلق الأفعال بالفاعلين . وهذا يبطل طريق اثبات الأعراض أيضا ، لأنه يوجب استحالة كون الجسم على حال ، مع جواز كونه على خلافها . وقد بينا من قبل ما يلزمهم على قولهم انه مريد لنفسه من كونه مريدا

--> ( 1 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) تعالى ساقطة من ط