القاضي عبد الجبار الهمذاني
324
المغني في أبواب التوحيد والعدل
كما أنه تعليم له . وكذلك يحسن منا أن نقول ذلك فيما نخبر أنا نفعله ، ولا خلاف بين الأمة فيه . واعلم « 1 » أنّ تعلقهم هذا لا يصح من وجوه : منها أنّ قول القائل : « ان شاء اللّه » في اليمين أو غيرها ، يقتضي أنه تعالى يشاء في المستقبل ما لم يكن / له شائيا من قبل ، لأنّ حرف الشرط يوجب ذلك . ولذلك فصل الفقهاء بين قول القائل : « أنت حر ان دخلت الدار » ، وبين قوله : « أن دخلت » بالفتح . وما ثبت من حكم الشروط يوجب ذلك ، لأن من حق الشرط أن يكون منتظرا بكون المشروط ان كان ، ولا يكون ان لم يكن ؛ ولذلك فصل بين الشرط والصفة . ولهذه الجملة قال الحسن البصري رحمه اللّه « 2 » : انّ الاستثناء في الطلاق والعتاق لا يصح ، لأنه حمل لفظ العتاق والطلاق على أنه بمنزلة الخبر عن الماضي ، فأحال دخول الاستثناء فيه ، كما يستحيل ذلك في قول القائل : « أنت قائم ان شاء اللّه » ، مع أن القيام حاصل أو ماض . فإذا صحّ ذلك ، وكان قولهم انه تعالى مريد فيما لم يزل ، فكيف يصح الاستثناء على قولهم بمشيئة اللّه في الايمان وغيرها ، وكيف يؤذينا تعالى بأن يقول فيما يخبر أنا نفعله في المستقبل ان شاء اللّه . وعندهم أنه تعالى شاء « 3 » فيما لم يزل . فان قال « 4 » انما يحسن ذلك عندنا ، لأنا لا نعلم ، أنّ اللّه تعالى شاء ذلك أم لا ، فلشكنا فيه حسن الاستثناء .
--> ( 1 ) واعلم : الجواب واعلم ط ( 2 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 3 ) شاء : قد شاء ذلك ط ( 4 ) قال : قالوا ط