القاضي عبد الجبار الهمذاني

315

المغني في أبواب التوحيد والعدل

كان بخلاف ما تقتضيه الحقيقة ، فغير ممتنع حمل الآية عليه ، لما قدمناه من الأدلة . على أنه تعالى لا يجب أن يريد الطاعات منا حالا بعد حال . ومما يجاب به عن ذلك أنه لا يمتنع أن يريد « وَما تَشاؤُنَ » في المستقبل ، الا أن يشاءه اللّه ، ذلك بأن يلزمكم ويأمركم به ، لأنه لولا أمره تعالى بالاستقامة ، وارادته لها ، لما صحّ من الطائع أن يشاءها على الوجه الّذي يشاؤها ، إذا تقدم من اللّه الأمر بذلك منبها بذلك على أن الاستقامة ، وسائر الشرائع انما يصح منا أداؤها ومشيئتها على الوجه الّذي يجب أن يشاءها عليه ، إذا هو كلّف ، وأمر ، وبيّن . ولأنه لو لم يكلف ، وتمكن من المشيئة ، لم يشأها ، بل لم تكن استقامة أصلا . وهذا هو الّذي ذكره شيخنا « 1 » أبو علي رحمه اللّه « 1 » في التفسير . وجميع ذلك يسقط تعلقهم بهذا السؤال . شبهة أخرى لهم قالوا : لو كان تعالى قد أراد الطاعات من جميع المكلفين لما صحّ أن يقول : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » / لأنه إذا كان قد أراد الايمان من جميعهم ، فقوله : لو شئت لآمنوا ، لا يصح . وهذا يدل على أنه أراد ذلك ممن علم أنه يؤمن دون غيره . وتعلقوا على هذا الوجه بقوله تعالى « 2 » : « وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها » « 3 » . « وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ » « 4 » . « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ

--> ( 1 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) تعالى : ساقطة من ص ( 3 ) السجدة 32 / 13 ( 4 ) النحل 16 / 9