القاضي عبد الجبار الهمذاني

305

المغني في أبواب التوحيد والعدل

أصولهم التعلق به ، لأن من قولهم ان اللّه لو لم يخلق إبليس لعصاه الناس ، متى خلق فيهم قدرة المعصية . ولو لم يخلق ذلك فيهم لما عصوه . وأن خلق إبليس ، فعلى قولهم ، ليس لخلقه إياه تعلق بمعصية العصاة . وظاهر الخبر يقتضي أنه لو لم يخلق إبليس لم « 1 » يشأ المعصية ، وانما شاءها إذ خلقه ؛ وهذا ينقض مذهبهم . وانما يمكن ذلك على قول من يجعل المعاصي متعلقة باختيار العصاة ، فيجعل خلقه مفسدة « 2 » أو كالمفسدة في معصيتهم « 2 » . وذلك لا يصح ، لا على قول المجبرة ، ولا على قولنا . فالتعلق به لا يصح . فان قيل : هب أن ذلك لا يصح على مذهب شيخكم « 3 » أبى على رحمه اللّه « 3 » ، لأنه لا يجيز في أحد من المكلفين أن يفسد ويعصى لأجل « 4 » إبليس ودعائه « 5 » . ولولا دعاؤه لأطاع ، فهلا قلتم بوجوبه على مذهب أبي هاشم رحمه اللّه « 3 » . قيل له « 6 » : انّ شيخنا « 7 » أبا هاشم رحمه اللّه « 3 » يجرى دعاء إبليس الّذي يقع عنده من المعصية ما لو لاه ما كان يقع مجرى تشديد التكليف وتغليظ المحبة بتقوية الشهوة إلى ما شاكله ، فلأنا ننزله في المعصية على وجه يخرج المكلف من أن يكون مختارا غير موجب عن دعاء إبليس . فالتعلق به على وجه يخرج المكلف من أن يكون مختارا غير موجب عن دعاء إبليس .

--> ( 1 ) لم : لما ص ( 2 ) أو . . . معصيتهم : ساقطة من ط ( 3 ) شيخكم ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 4 ) لأجل : + أن ط ( 5 ) ودعائه : دعاه ط ( 6 ) له : ساقطة من ط ( 7 ) شيخنا : ساقطة من ط