القاضي عبد الجبار الهمذاني

303

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وقد يضربه بالعصا ليؤلمه ، ولا يريد انتفاض الغبار عن ثيابه . فلو كان ذات إبليس موجبة للمعاصي ، لم يجب إذا أراد اللّه تعالى خلقه أن يكون مريدا لمعاصيه . ولا يمكنهم أن يقولوا انه يجب أن يريد ذلك ، لأن الغرض في خلقه وقوع المعصية ، لأن ذلك باطل ، بل الدلالة قد دلت على أنه تعالى خلقه لكي يعبده . وكيف يقال انّ ذلك غرضه تعالى « 1 » ، وقد نهاه عن المعاصي وزجره عن فعلها « 2 » . وهذا غاية ما يدل على أنه كرهها « 3 » منه ، وخلقه لخلافها « 4 » . « 5 » وكل ذلك يسقط ما سأله ثانيا « 5 » . وأما ما قالوه ثالثا من قولهم : لو لم يكن مريدا لمعصية العاصي ، لم يكن لخلقه إياه وتكليفه مع علمه بأنه يوافقها معنى ، فغلط . لأنه انما كان يجب ما قاله ، لو كان متى لم يرد منه المعصية ، لم يحصل في خلقه إياه فائدة ، تخرجه من كونه عبثا . وقد علم أنه إذا خلقه لكي يعبده ، يفعل ما كلفه ليصل به إلى الثواب / الّذي لا ينال على طريق التفضل . فقد خلقه على وجه يحسن عليه ، وكلفه على وجه يحسن . وذلك يبطل ما قاله . على أن قولهم هذا « 6 » في غاية البعد ، لأنه ليس ما قالوه بأن يتعلق به في أنه خلقه للمعصية بأولى من أن يقال « 7 » لو خلقه للمعصية لم يزجره عن

--> ( 1 ) تعالى : سبحانه ط ( 2 ) عن فعلها : عنها ط ( 3 ) كرهها : كرهه ص ( 4 ) لخلافها : لخلافه ص ( 5 ) وكل . . . ثانيا : ساقطة من ط ( 6 ) هذا : ساقطة من ط ( 7 ) من أن يقال : ممن يقول ط