القاضي عبد الجبار الهمذاني
292
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ينتهى إلى إرادة يريدها بنفسها لا بإرادة غيرها ؛ أو يقال ينتهى إلى إرادة يضطره اللّه إليها . ولا يصح أن يقال إنها تنتهى إلى إرادة يسهو عنها ، لأن من خلق السهو فيه قادر على أن يفعل فيه بدله العلم . ولا شيء يشار إليه من الإرادات الا وهذه حاله . وبمثل ذلك يبطل قولهم انها تنتهى إلى إرادة تغمض ، لأنه قادر على أن يزيل الغموض بالعلم فيريده . ولا يصح أن يقال إنها تنتهى إلى إرادة تراد بنفسها ، لأن الإرادة لا يصح أن تتعلق بشيئين على جهة التفضيل ، فلو تعلقت بنفسها ما جاز أن تتعلق بغيرها ، وذلك يؤدى إلى إرادة لا مراد لها . / ولو جاز ذلك فيها جاز مثله في العلم وغيره من المعاني المتعلقة باعتبارها ؛ وهذا بيّن الفساد . ولا يمكن أن يقال إنها تنتهى إلى إرادة يضطره اللّه تعالى إليها ، لأنا نعلم من أنفسنا أن الإرادات كلها لا تضطر إليها ، وأنها كلها تقع منا على وجه واحد ، فلا فرق والحال هذه بين من قال إن فيها ما قد اضطره اللّه إليه ، وبين من قال إن في مراداته ما قد اضطره اللّه عز وجل إليه . وبعد ، فلو ثبت ما قاله ، لم تخرج تلك الإرادة الضرورية من أن يكون الانسان عالما بها ، ولم يردها بإرادة أخرى ، لأن كون القديم تعالى مريدا لها لا يخرج العبد من أن يكون قد علمها وهو غير مريد لها . على أن المعقول في الشاهد أن المريد يجب أن يكسب إرادة الأفعال ، فان جاز أن يكسب إرادة يريدها لا بإرادة يكسبها بخلاف المعقول في الشاهد ، فما الّذي يمنع من أن يفعل الإرادة ولا يريدها أصلا . فقد بان بجميع ذلك أن أحدنا