القاضي عبد الجبار الهمذاني

284

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وهذا غلط ؛ لأن ما ادعوه من الاجماع فيه لا أصل له . وجماعة شيوخنا ينكرون ذلك ، ولا يجوزون اطلاقه ، كما لا يجوزون اطلاق القول بأنّ كل شيء بقضاء اللّه وقدره ؛ فتعلقهم به لا يصح . ولا يعرف هذا الاطلاق عن المتقدمين ، وانما يطلقه من لا علم له من العامة ، ومن يذهب مذهب المخالفين لنا . ولا فصل بين من تعلق بذلك / فادعاه اجماعا ، وبين من ادعى الاجماع فيما يطلقه العوام من أنّ كلّ شيء باذن اللّه وبأمره ، ويجعل ذلك حجة في أنّ كلّ شيء قد أمر اللّه به . على أنهم يطلقون القول بأنه لا مرد لأمر اللّه ، فيجب أن يدل ذلك على أنّ اللّه تعالى لم يأمر الكفار بالايمان ، بل أمرهم بالكفر . فان قالوا : انما أرادوا بذلك : لا مردّ لما يحدثه ويفعله قيل لهم : فالمراد بقولهم « ما شاء اللّه كان » ، ما شاء اللّه أن يحدثه من مراداته ، كان لا محالة « 1 » . وبعد ، فانّ الأمة تقول عند التوبة والإنابة : أستغفر اللّه من جميع ما كره اللّه . وذلك يدل « 2 » على اعتقادهم أنه تعالى كاره لجميع المعاصي ؛ فكيف ينسب إليهم الاجماع على أن المعاصي وقعت بمشيئة اللّه ، ولم صار التعلق بما ذكرتموه في أن اللّه سبحانه مريد للكفر بأولى من التعلق بما ذكرناه في أنه كاره له ولسائر المعاصي ؟ على أن الاجماع لو صحّ في ذلك ، لم يكن بأكثر من وروده في الكتاب

--> ( 1 ) كان لا محالة : ساقطة من ط ( 2 ) يدل : ساقطة من ط