القاضي عبد الجبار الهمذاني

280

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ومتى قالوا : انّ ذلك لا يصح عليه ، لأنه قد أخبر أنه لا يأمر بالفحشاء ، وقد أجمعوا على أنه لا يأمر بالكفر والقبيح . وهذا « 1 » يوجب أن لا يريد الظلم والفساد ، لأنه تعالى قد أخبر « 2 » بأنه لا يريد الظلم « 2 » . ويلزمهم على ذلك القول أن يجوزوا فيمن سلف من المكلفين أنه تعالى قد أمرهم بالقبيح ، « 3 » وأن يجوزوا في أهل العقول لو كلفوا عقلا ولم يرد عليهم السمع ما قلناه « 3 » . على أن اعتصامهم من لزوم لذلك بالقرآن والاجماع ، مع قولهم بالمخلوق ، لا يصح / ، لأنه يجب أن يجوزوا كونه تعالى كاذبا في قوله : « إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ » وفي اخباره عن الأمة أنها محقة على قولهم أنه « 4 » تعالى يخلق القبائح ، ولا يمكنهم أن يدفعوا ذلك عن أنفسهم بأنه صادق لنفسه ، لأن المجبرة لا تقول بذلك ، بل من قولها ان الكلام فعل من أفعاله كسائر الأجناس ، فما الأمان من أن يكذب في اخباره ويأمر بالقبيح ، وينهى عن الحسن ، ويبعث كذابا ليضل العباد ، ويظهر عليه المعجز . وذلك يبطل ما تعلقوا به في دفع ما ألزمناهم . ومن يقول من الكلابية أنه صادق لنفسه ، فالكلام له أيضا لازم ، لأنه يجب أن يجوز « 5 » أن يفعل الكذب ، فلا ينافي ذلك كونه صادقا لنفسه ، بل يلزمه أن يفعل الكذب ، ويكون صادقا به بأن يجعله صدقا لنفسه ، على طريقتهم بأن الأشياء انما صارت على ما هي عليه بالفاعل ، وأنه يصيره على

--> ( 1 ) وهذا : فهذا ط ( 2 ) بأنه لا يريد الظلم : بذلك ط ( 3 ) وأن . . . قلناه : ساقطة من ط ( 4 ) أنه : بأنه ط ( 5 ) أن يجوز : ساقطة من ط