القاضي عبد الجبار الهمذاني

273

المغني في أبواب التوحيد والعدل

أنه لم يقدر على مخالفته له على كل وجه . وانما صحّ أن يخالفه ، لأنه لم يرد حمله على الفعل ، بل أراد ذلك منه على سبيل الاختيار . على أنّ الملك إذا أمر جنده بالشيء ، لم يخل من أن يصح أن يأمرهم به ، ولا يريده ، أو يستحيل ذلك فيه . فان استحال ذلك فيه فيجب أن يستحيل فيه تعالى أيضا ، على ما قدمنا الدلالة عليه . وفي ذلك اسقاط ما ذكروه من الفصل . وان صحّ أن يأمرهم ، ولا يريد الفعل منهم ، لم يخل متى علم مخالفتهم له في الأمر من أن يعلم بذلك ضعفه أم لا . فان قالوا : لا يوجب ضعفه إذا انفرد ذلك ، صحّ « 1 » ممن خالفهم القول بأنهم إذا خالفوه في الإرادة لم يدل على ضعفه أيضا ، لأن مخالفة الأمر في هذا الباب أظهر من مخالفة الإرادة . ولأن الناس انما يعلمون مخالفة الجند له في الإرادة استدلالا لمخالفتهم له في الأمر ، ويجرون ذلك مجرى / مخالفتهم له في الأمر . فمتى قيل إن مخالفتهم له في الأمر لا « 2 » توجب ضعفا ، فبأن يصح ذلك في مخالفتهم له في الإرادة أولى فان قالوا : متى خالفوه في الأمر دلّ ذلك على ضعفه ، وان لم يعلم مخالفتهم له في الإرادة ، فقد هدموا السؤال أصلا . على أن ما دللنا به على أن الأمر لا يكون أمرا الا بالإرادة في الشاهد والغائب ، يبطل موضوع هذا الكلام . ومما يبيّن ذلك أنّ الواحد منا إذا سأل اللّه سبحانه الشيء ، فلم يقع ما سأله وأراده ، فإنه لا يدل على ضعفه ، فكذلك حال القديم تعالى « 3 » فيما يريده منا ، ويأمرنا به .

--> ( 1 ) صح : ساقطة من ص ( 2 ) لا : ساقطة من ط ( 3 ) تعالى : سبحانه ط