القاضي عبد الجبار الهمذاني
261
المغني في أبواب التوحيد والعدل
على أنّ من قال : انه تعالى « 1 » مريد لنفسه ، فلا بد من أن يقول : انه مريد لمقدوره حال ما يوجده ، كما نقوله ، وان قال إنه مريد له أيضا من قبل . وانما يلزم المجبرة ما قدمناه من أنه تعالى « 2 » يجب أن يكون في حكم المضطر منا إلى الإرادة ، « 3 » وهذا يؤدى إلى جواز « 3 » كونه مريدا لمقدوره ، وان لم يقع على ما ثبت في المضطر إلى كونه مريدا . وهذا أحد ما يمكن أن يبطل به قولهم انه مريد لنفسه . فأما على قولنا فيجب أن يكون بمنزلة المريد منا ، إذا كان مخلى بينه وبين الإرادة والمراد . ومتى صحّ كونه كذلك ، فلو انتفى مراده لوجب أن يكون مقتضيا فيه بعض ما ذكرناه من ضعف أو جهل ، أو حاجة إلى آلة ، أو منع . فإذا استحال جميع ذلك عليه ، وجب وقوع / ما أراده من فعله لا محالة . فأما ما يريده من مقدور غيره على جهة الالجاء ، فلو لم يقع لأوجب بعض ما ذكرناه ، وذلك أنه إذا أراد أن يلجئ العبد إلى الايمان ، فإنما يلجئه بأن يفعل ما يوجب وقوع الايمان منه عنده ، لأن الدلالة قد دلت على أن السبب الملجئ إلى الفعل متى وجد وخلص عما يقابله فلا بد من أن يقع الفعل الّذي ألجئ إليه . وقد دللنا على ذلك بما وجدناه عند الاختيار من أنّ الّذي استبد به الجوع فلا بد من وقوع الأكل منه ، إذا لم يعرض معنى سواه . وكذلك من يخشى افتراس السبع ، أو الاحتراق بالنار ، فلا بد من وقوع الهرب منه . فإذا صحّ ذلك وأراد تعالى أن يلجئه ،
--> ( 1 ) تعالى : ساقطة من ط ( 2 ) تعالى : سبحانه ط ( 3 ) وهذا . . جواز : لقولهم انه مريد لنفسه لأنه إذا كان كذلك فيجب أن لا يصح أن ينفك من ط