القاضي عبد الجبار الهمذاني
259
المغني في أبواب التوحيد والعدل
دعا إليه ، والإرادة تكون تابعة للمراد . فكما لا يجوز والحال هذه أن يفعل المراد ولا يريده ، وكذلك لا يجوز أن يريده ولا يفعله من التخلية والتمكين ، فلا يصح أن يقع مراده الا لوجوه ، منها أن لا يكون قادرا عليه أصلا ، لأن قدرته على الإرادة لا تنافى فقد قدرته على المراد ، من حيث كانت الإرادة حالة في القلب ، والمراد قد يحل في الجوارح . ومنها أن لا يقع لكونه غير عالم بكيفيته ، لأن فقد العلم بكيفية الفعل المحكم يقتضي تعذر وقوعه من جهته ، كما أن فقد القدرة يقتضي ذلك . ومنها أن لا يكون له ما يحتاج في ايجاد ذلك الفعل إليه من آلة ، أو ما يجرى مجراها . لأن القادر بقدرة لا يصح أن يفعل كثيرا من الأفعال على الوجه الّذي يريد ايجاده ، الا بآلة أو ما يجرى مجراها ، كفقد اللسان أو فساده ، لأنّ ذلك يوجب تعذر الكلام الّذي يريده . ومنها أن يريد الشيء « 1 » ويمنعه من ايجاده / من هو أقدر منه « 2 » بفعل ما يمتنع وجود مراده معه ، لأن ذلك يوجب تعذر مراده من حيث ثبت بالدليل أنّ فعل الأقوى بالوجود أولى من فعل الضعيف « 2 » ، على ما بيناه في كتاب « المنع والتمانع » . ومنها أن يتعذر عليه الفعل لتعذر فعل شبيه ، وان كان هذا الوجه يصح كونه داخلا فيما قدمناه . فمتى وجد بعض هذه الوجوه صحّ أن يريد الشيء من مقدوره فلا يقع . ومتى انتفت هذه الوجوه فلا بد من وجوده وكونه . هذا « 3 » إذا كان المريد غير مضطر إلى الإرادة ، فأما إذا كان مضطرا إليها ،
--> ( 1 ) يريد الشيء و : ساقطة من ط ( 2 ) بفعل . . . الضعيف : ساقطة من ط ( 3 ) هذا : وهذا ط