القاضي عبد الجبار الهمذاني
254
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقد ألزمهم شيوخنا رحمهم اللّه « 1 » القول : بأنه تعالى آمر لنفسه ، وأنه لا شيء الا وهو آمر به ، وأن لفظ النهى لا يكون في الحقيقة نهيا ، لأنه « 2 » إذا جاز كونه مريدا لنفسه ، وان كان مريدا وكارها ومحبا وساخطا ، ليجوزن القول بأنه آمر لنفسه ، وان كان آمرا وناهيا . ومتى صرفوا القول بأنه كاره إلى وجه من المجاز ، صحّ صرف كونه كارها إلى ضرب من المجاز . وان هم وصفوه بأنه كاره على الحقيقة ، ولم يؤثر ذلك عندهم في كونه مريدا لنفسه ، فكذلك كونه ناهيا في الحقيقة ، لا يؤثر في كونه آمرا لنفسه . وهذا ما لا يرتكبه القوم ، لأنهم يجعلون الكلام فعلا من أفعاله . ولا فصل بين من قال بذلك ، وبين من قال إنه عادل لنفسه ، ومحسن لنفسه ، بل الشبهة في ذلك آكد ، لأنه لا / يوصف بضد العدل ، كما يوصف بضد الأمر وبضد الإرادة . وهذا يوجب القول بقدم أفعاله . وفي ذلك ابطال الصانع أصلا . وحسبك بمذهب في صفة الصانع يؤدى إلى نفيه فسادا . على أن الدلالة قد دلت على أن الإرادة تابعة للمراد ، وتفعل لما له يفعل المراد ؛ وقد دللنا على ذلك من قبل . فإذا صحّ ذلك ، وثبت بما قدمناه أن فعل القبيح يقتضي كون فاعله جاهلا أو محتاجا ، فكذلك القول في إرادة القبيح . وهذا يوجب عليهم وصفه تعالى بالحاجة إذا وصفوه بأنه يريد
--> ( 1 ) رحمهم اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) لأنه : ساقطة من ط