القاضي عبد الجبار الهمذاني

233

المغني في أبواب التوحيد والعدل

معها يجب أن يكلف . لأن جعله إياه على تلك الصفة يتقدم التكليف ، لأنه مما يحسن التكليف لأجله ؛ فكيف يقال إنه التكليف بعينه . ولا يمكن أن يقال إنه صار مكلفا من حيث فعل في عقله العلم بوجوب الواجب فقط « 1 » ، لأن ذلك كالدلالة على فعل ما كلفه ، فلا بد من أن يكون التكليف سواه ، ثم يدل بالعلم أو الدلالة على فعل ما كلفه « 1 » . وكل ذلك يبين أنه انما صار مكلفا له ، من حيث أراد منه فعل ما شق عليه ، ويصير مكلفا إذا أمر من جهة السمع . لأن القول إذا انفرد عن الإرادة لا اعتبار به ، على ما قدمناه . فقد صح بهذه الجملة أنه تعالى يريد كل ما أمر به . ( 6 ) - دليل « 2 » ومما يدل على ذلك قوله تعالى : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » « 3 » . وذلك يدل على أنه أراد من جميعهم العبادة ؛ كما أنّ القائل إذا قال : « ما دخلت بغداد الا لطلب العلم » ، فيجب أن يكون مريدا لطلب العلم . وهذه اللام هي لام « كي » ، تدل على إرادة ما دخلت فيه ، الا أن تدل الدلالة على خلافه . فيجب أن نقطع بذلك على أنه سبحانه قد أراد من جميعهم العبادة ، فعلوه أم لم يفعلوه ؛ لأنه تعالى لم يخص . ولولا أنّ الدلالة قد دلت على / أن في الانس من لم يبلغ حدّ التكليف ، وأنه سيخترم دون البلوغ ، وأنّ من هذه صفته لا يكلف ، لم يخرج

--> ( 1 ) لأن . . . كلفه : ساقطة من ط ( 2 ) دليل : دليل خامس ط ( 3 ) الذاريات 51 / 56