القاضي عبد الجبار الهمذاني
231
المغني في أبواب التوحيد والعدل
« 1 » العبد ( المكلف ) بفعله مطيعا أنه تعالى مريد له ، وكل ما يكون بفعله « 1 » عاصيا أنه كاره له ؛ ولذلك قلنا : انّ المجبرة مع قولها في الإرادة لا سبيل لها إلى العلم بأنه تعالى قد أمر الكافر بالايمان ، ونهى المؤمن عن الكفر ، وأن المؤمن لو كفر لكان عاصيا ، والكافر لو آمن لكان طائعا « 2 » . فان قيل : ان الكافر لو آمن لكان تعالى مريدا لايمانه ، فلذلك كان يكون طائعا « 2 » . قيل له : انّ ذلك لا يصح مع قولكم بأنه مريد لذاته . وقد بينا أن ذلك لا يصح لهم ، وان يصح لنا القول بمثله في العلم ، فلا وجه لا عادته . على أن مثل ذلك لا يمكنهم التعلق به في نفس الكفر ، لأن عندهم أنه تعالى قد أراد ذلك منه ، فيجب أن يكون مطيعا وان نهاه عنه ، على ما قدمناه . فإذا بطل ذلك علم أنّ كل قبيح فلا بد من أن يكون / كارها له ، كما لا بد من أن يكون فاعله عاصيا له . وقد قال بعضهم : لو كان المطيع مطيعا له تعالى لأنه فعل ما أراده ، لوجب أن يكون تعالى بفعل ما أراده العبد مطيعا له « 3 » ؛ وهذا كفر . فيجب بطلان ما قلتم . وأجاب شيخنا « 4 » أبو علي رحمه اللّه « 4 » عن هذا بأن اللغة تقتضى ما سأل عنه ، ولذلك قال تعالى : « ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » « 5 » . وقال الشاعر :
--> ( 1 ) العبد ( المكلف ) . . . بفعله : ساقطة من ص ( المكلف لفظة موضوعة فوق العبد - المحقق ) ( 2 ) طائعا : مطيعا ط ( 3 ) له : ساقطة من ط ( 4 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 5 ) غافر 40 / 18