القاضي عبد الجبار الهمذاني

229

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فان قيل : أليس قد أمر اللّه تعالى وأوجب أن يشكر على نعمه ، ولا يجوز أن يريده ، لأنّ أداء الشكر نعمة من اللّه سبحانه يلزم الشكر عليه ؛ وهذا يوجب اثبات ما لا نهاية له من الشكر ، وشكر والشكر ؛ ولا يصح أن يريد كل ذلك وأن أمر به . وفي ذلك ابطال ما ذكرتم . قيل له : هذا بعينه يوجب أن لا يكون تعالى قد أمر بالشكر وأوجبه لاستحالة ايجاب « 1 » ما لا نهاية له ، وأي شيء ذكره في الأمر دافعا به عن نفسه أن يكون أمرا بما لا يتناهى يجب مثله في الإرادة . ولسنا نقول : انّ كلّ نعمة من اللّه تعالى يجب أن نشكره « 2 » عليها مفصلا ، لأن ذلك مما لا نطيقه . وانما أراد منا الشكر على النعم « 3 » / على حد ما علمناه ؛ وذلك يمكن بالمتناهى من القول والاعتقاد ؛ وذلك يسقط ما ظنه . ( 4 ) - دليل « 4 » ومما يدل على أنه تعالى يريد العبادات دون القبائح ، أنه قد ثبت أنّ الفاعل للعبادة مطيع للّه تعالى ، والمطيع انما يكون مطيعا للمطاع ، بأن يفعل ما أراده . فلو لا أنه تعالى قد أراد جميع ذلك لم يكن فاعله مطيعا له . وقد علمنا أنّ من لا يؤمن لو آمن لكان مطيعا للّه ، فيجب كونه تعالى مريدا لذلك من جميعهم . وكذلك يجب أن يكون كارها للكفر والمعصية « 5 » من كل أحد ، من حيث علم أنّ كل من « 6 » يقدم عليه فلا بد من كونه

--> ( 1 ) ايجاب : ايجاد ط ( 2 ) نشكره : يشكر ط ( 3 ) النعم : نعم ط ( 4 ) دليل : دليل ثالث ط ( 5 ) والمعصية : والمعاصي ط ( 6 ) من : ما ط