القاضي عبد الجبار الهمذاني
227
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وليس لأحد أن يقول : لو كان الأمر والترغيب يدلان على إرادة المأمور به لوجب كونهما دالين على ذلك على كل وجه ، لدلالة الفعل على أن فاعله قادر . وذلك لأن الفعل قد يدل بمجرده على كونه قادرا وقد يدل بوقوعه على وجه الاتساق على كونه عالما ، فكذلك القول لوقوعه « 1 » على وجه يدل على « 2 » إرادة القائل إذا كان القائل حكيما . وانما خالف في دلالته على إرادة الفاعل ما قدمناه ، لأنه يفتقر في دلالته إلى حال فاعله من حيث صح من غير الحكيم أن يعبث في أقواله ولا يقصد بها ظاهر ما وضعت له من غير دلالة . ولو جوّزنا فيه تعالى ذلك لأدى إلى أن لا يعلم شيئا بأقواله على وجه ، فيجب أن يدل على جميع أقواله على أنه مريد بها ما / وضعت له ؛ الا أن يدل دليل « 3 » على خلافه ؛ لذلك يحمل عموم خطابه على ظاهره ، وكذلك خصوصه . وليس لأحد أن يقول : إذا جاز أن يأمر تعالى « 4 » أهل الجنة بالأكل والشرب ، وان لم يردهما ، فهلا دلّ ذلك على بطلان ما تعلقتم به ؟ وذلك لأن عند شيخنا « 5 » أبى هاشم رحمه اللّه « 5 » قد أراد منهم فعلهما ، وان لم يكن مكلفا لهم من حيث لم يلزمهم ما عليهم فيه مشقة . وانما حسن أن يريد ذلك منهم ليعظم سرورهم بما يصل من الثواب إليهم . فليس فيما سأل عنه قدح فيما ذكرناه .
--> ( 1 ) لوقوعه : في وقوعه ط ( 2 ) على : ساقطة من ط ( 3 ) دليل : الدليل ط ( 4 ) تعالى : ساقطة من ط ( 5 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط