القاضي عبد الجبار الهمذاني

222

المغني في أبواب التوحيد والعدل

بقبحها ، وأنه تعالى مع حكمته لا يجوز أن يفعلها . وهذا هو الّذي يقوله شيوخنا : انّ مريد السفه سفيه / ، فإذا تعالى عن السفه - سبحانه « 1 » - فيجب أن لا يريد القبيح . وقد بينا من قبل أنه لو لم يكن مريدا بإرادة محدثة لوجب أن يكون مريدا للمقبحات ، لما في ذلك من اثباته على صفة نقص . وبيّنا أنّ صفة النقص انما تكون نقصا لأمر يرجع إليها ، لا من حيث كان مستحقة « 2 » لعلة أو لا لعلة . ودللنا على ذلك بكون الجاهل جاهلا وبغيره ، وهذا يبيّن صحة ما قدمناه ؛ « 3 » لو لم يثبت أنه مريد بإرادة محدثة ، فكيف وقد ثبت ذلك بما قدمناه « 3 » . على أنه إذا صحّ أن الأمر بالقبيح يقبح ، وكان الّذي له قبح كونه أمرا بالقبيح ، والمصحح لكونه كذلك هي الإرادة ، فيجب أن تكون قبيحة لتعلقها بالقبيح ، لأن غيرها إذا كان يقبح من حيث تعلق بالقبيح لأجلها ، فهي « 4 » إذا تعلقت بالقبيح لنفسها أولى بأن تكون قبيحة . ولا يلزم على ذلك ما نقوله من أن الفعل القبيح يستحق به الذم لكون فاعله عالما ، ولا يستحق الذم على كونه عالما « 5 » وان كان هو المصحح لاستحقاق الذم على القبيح ، وذلك « 5 » لأن كونه عالما منفصل من فعل القبيح ، فيجب أن يتعلق الذم به ، وان كان من شرطه تقدم كونه عالما ، أو ممكنا في العلم به ، ليصح أن يحترز من فعله .

--> ( 1 ) سبحانه : ساقطة من ط ( 2 ) مستحقة : مستحقا ص ( 3 ) لو لم . . . قدمناه : ساقطة من ص ( 4 ) فهي : كان ط ( 5 ) وان كان . . . وذلك : ساقطة من ص