القاضي عبد الجبار الهمذاني

210

المغني في أبواب التوحيد والعدل

يتغير ، فكذلك القول في كونه مخبرا وآمرا ؛ وهذا بخلاف دين المسلمين . فيجب بطلان ما أدى إليه هذا . والعقل قد دل على أنه قادر على ايجاد أكثر مما أوجده من الأخبار والأوامر . وأحد ما يلزمهم على ذلك أن لا يصح أن يكره نفس ما أراده ، وسيريده ، على الوجه الّذي يريده على البدل . ومن حق القادر أن يكره « 1 » نفس ما يريده ، كما يقدر على الشيء وضده . ومتى وصفوه بأنه مريد لنفسه أدى إلى استحالة ما قلناه عليه ، وذلك نقص . / وليس صحة كونه جاهلا بدلا من كونه عالما من هذا بسبيل ، لأنّ من صفة الاقتدار أن يصح من القادر أن يريد الشيء وضده ، ويصح أن يريد الشيء ويكرهه ، وصحة ذلك فيه تقتضى « 2 » كونه قادرا ، وان كان وقوع بعض ذلك يقتضي النقص ، كما نقوله في الأفعال التي نقدر عليها ، وان كان فيها ما لو وقع لكان نقصا . وكون الجاهل جاهلا ، والعالم عالما ، لا يتعلق بالاقتدار ؛ ولا يجب ذلك على ما قدمناه . ويبيّن ذلك أن من حق القادر المخلّى بينه وبين الفعل أن يصح أن يتصرف عن إرادة الشيء ، كما يصح أن يقدر عليه ؛ وحال الإرادة في ذلك حال المراد الّذي يصح منه الاقدام عليه والانصراف عنه ، وكونه مريدا لنفسه يحيل ذلك « 3 » ، فيجب القول بفساده . وأحد ما يلزمهم على ذلك أن لا يصح أن يفعل المكلف أكثر مما علم اللّه

--> ( 1 ) أن يكره : أن يصح أن يكره ط ( 2 ) تقتضى : تقتضيه ص ( 3 ) ذلك : ساقطة من ط